وفي الآيات
للتلويح إلى هذه الحقائق إشارات لطيفة كقوله تعالى
: ( كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) - آل
عمران 59 - ، وقوله تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح
بالبصر ) - القمر 50 - ، وقوله تعالى : ( وكان أمر الله
قدرا مقدورا ) - الأحزاب 38 ، إلى غير ذلك .
وقوله في
آخر الآية : ( فيكون ) بيان لطاعة الشئ المراد له
تعالى ، وامتثاله لأمر ( كن ) ولبسه الوجود ( 1 ) .
وفي كلام
الامام أمير المؤمنين ( ع ) ما يلخص الموضوع وافيا
ويدل عليه كافيا ، قال ( ع ) : يقول لمن أراد كونه : ( كن
فيكون ) ، لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وانما كلامه
سبحانه فعل منه أنشأه ومثله ، لم يكن من قبل ذلك
كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا .
وفي حديث
صفوان بن يحيى عن الإمام الرضا ( ع ) ، قال يحيى : قلت
لأبي الحسن ( ع ) عن الإرادة من الله ومن المخلوق .
قال : فقال :
الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من
الفعل .
وأما من
الله عز وجل فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنه لا
يروي ولا يهم ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه ،
وهي من صفات الخلق .
فإرادة
الله هي الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن ، فيكون ، بلا
لفظ ولا نطق بلسان ، ولا همة ، ولا تفكر ، ولا كيف
لذلك ، كما أنه بلا كيف ( 2 ) .
3 الامامية والزيدية والأباضية والمعتزلة :
ذهبوا إلى
القول بخلق القرآن وحدوثه .
واستدلوا
على هذا بما خلاصته :
أ - من
العقل :
هامش
( 1 ) الميزان 17 / 114 - 116 .
( 2 ) التوحيد للصدوق 147 .