وفي ضوئه :
تقول : فكما يصح أن نحكم على الانسان بأنه حادث وعلى
صفة الخلق بأنها قديمة . . يصح هنا أن نحكم على الكلام
بأنه حادث ، وعلى صفة التكلم بأنها قديمة .
2 - ان
القائلين بحدوث القرآن عندما يقولون : إن الله
تعالى أحدثه وخلقه قائما بغيره ، ينفون اتصافه
تعالى بالحركة والسكون عندما يحدثه لأنه سبحانه لم
يحدثه بجارحة ، تعالى عن ذلك .
فالقياس
بنا في إحداثنا للكلام قياس مع الفارق .
والى هذا
أشار أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : ولا يدرك بالحواس ،
ولا يقاس بالناس ، الذي كلم موسى تكليما ، وأراه من
آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ولا نطق ولا
لهوات .
3 - ان كلمتي
( قبل ) و ( بعد ) من الأسماء الملازمة للإضافة ، وهذا
متفق عليه في علم العربية والاستعمال لهما قديما
وحديثا .
ويحدد
ويعين ما تضافان اليه في ضوء ما تقترنان به من
قرائن .
والآية
الكريمة وردت في السياق التالي : ( ألم . غلبت الروم .
في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع
سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ) .
فقرينة
السياق هنا تنهي إلى أن المضاف اليه هو ( الغلب ) أي
( لله الأمر من قبل غلب الروم ومن بعد غلبهم ) .
وبهذا فسرت
الآية ، وتفسر .
فتقدير
المضاف اليه ( من قبل ان يخلق الخلق ومن بعد ذلك ) كما
يقول الأشعري ، أو ( من قبل جميع الأشياء ) كما يقول
الرازي ، يتطلب لأجل ان يتم الاستدلال به ويصح ،
أمرين :
أ - إبطال
قرينة السياق .
خلاصة علم الكلام — صفحة 129
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٢٩