أو كما
أفاد الأشعري بأنه تعالى لما قال : ( ألا له الخلق )
كان هذا في جميع الخلق ، ولما قال ( والأمر ) ذكر أمرا
غير جميع الخلق فدل ما وصفنا على أن أمر الله غير
مخلوق ( 1
3 - قوله
تعالى : ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن
فيكون ) - النحل 40 - .
قال
الأشعري : ومما يدل من كتاب الله على أن كلامه غير
مخلوق قوله عز وجل : ( انما قولنا لشئ إذا أردناه أن
نقول له كن فيكون ) ، فلو كان القرآن مخلوقا لوجب ان
يكون مقولا له : كن فيكون .
ولو كان
الله عز وجل قائلا للقول : كن ، كان للقول قول .
وهذا يوجب
أحد أمرين :
1 - إما أن
يؤول الأمر إلى أن قول الله غير مخلوق .
2 - أو يكون
كل قول واقعا بقول لا إلى غاية ( نهاية ) . وذلك محال .
وإذا
استحال ذلك صح وثبت أن لله عز وجل قولا غير
مخلوق ( 2 ) .
ويرد
استدلالهم بما حاصله :
1 - ان الصفة
هي التكلم لا الكلام ، والكل متفقون على أن التكلم
أزلي .
أما القرآن
الكريم أو كلام الله عامة فهو أثر تلك الصفة لا هو
نفسه الصفة .
وعلى هذا
فما يقال في الأثر من الحدوث وأمثاله من الأحكام ،
لا يقال في الصفة وذلك للفرق بينهما .
فإنه مما
لا شك فيه ان الانسان مخلوق لله تعالى .
ومما لا شك
فيه أيضا أن هناك فرقا بينه وبين صفة الخلق لأنه
أثرها .
هامش
( 1 ) الإبانة 19 .
( 2 ) الإبانة 20 .