أن لا
تتعلق مشيئة الله تعالى بخلافه ، أي أن وقوعه مشروط
بعدم تعلق المشيئة الإلهية بخلافه .
وبعد أن
تعرفنا أقسام القضاء ، نقول في علاقة البداء
بالقضاء :
فبالنسبة
إلى القضاء المحتوم من النمط الأول الذي اختص به
تعالى واستأثر بعلمه ، فإنه من المحال وقوع البداء
فيه ، وذلك لان وقوع البداء فيه يلزم منه التغير في
علمه تعالى ، وهو محال .
وكذلك
بالنسبة إلى النمط الثاني من القضاء المحتوم - وهو
الذي أطلع الله عليه أنبياءه وملائكته ، وأخبرهم
بأنه سيقع حتما - فإنه من المحال أيضا وقوع البداء
فيه ، وذلك لان وقوع البداء فيه يلزم منه أن يكذب
الله نفسه ، ويكذب أنبياءه وملائكته ، تعالى الله
عن ذلك .
وهذا
التقسيم الثنائي - أعني تقسيم القضاء إلى : محتوم
وموقوف - مأخوذ من روايات أهل البيت ( ع ) .
وكذلك
التسمية بالمحتوم والموقوف .
ففي تفسير
العياشي : عن الفضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا جعفر
( ع ) يقول :
من الأمور
أمور محتومة كائنة لا محالة .
ومن الأمور
أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويمحو ما
يشاء ، ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحدا ،
يعني الموقوفة .
فأما ما
جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا
ملائكته ( 1 ) .
وكذلك
تقسيم القضاء المحتوم إلى قسمين : ما استأثر به
الله تعالى . وما أطلع عليه ملائكته وأنبياءه ،
مأخوذ من روايات أهل البيت ( ع ) .
هامش
( 1 ) الميزان 11 / 380 .