وأما الكبرى فلأن ملاك حجية قول الغير تعبداً ولو على نحو الطريقية ،
لم يعلم أنه القرب من الواقع ، فلعله يكون ما هو في الأفضل وغيره سيان ، ولم يكن لزيادة القرب في أحدهما دخل أصلاً .
نعم لو كان تمام الملاك هو القرب ، كما إذا كان حجة بنظر العقل ، لتعين الأقرب قطعاً ، فافهم .
شرح
الظن أم لا .
الثالث : قد ذكر في العروة في المسألة السابعة عشرة من مسائل الاجتهاد والتقليد من العروة : المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة وأكثر اطلاعاً لنظائرها وللأخبار وأجود فهماً للأخبار ، والحاصل أن يكون أجود استنباطاً ، والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) في قوله أجود استنباطاً بالإضافة إلى الآخرين صحيح ، ويحصل ذلك بكون الشخص أقوى مهارة في القواعد التي تحسب من المدارك في المسائل من حيث تنقيحها وتطبيقها على صغرياتها ، وأجود فهماً للخطابات الشرعيّة والخصوصيّات الواردة فيها خصوصاً في الأخبار من تشخيص مداليلها ، وتشخيص الجمع العرفيّ بين مختلفاتها ، ولحاظ المعارضة بين بعضها مع بعض ، ولا أظنّ أن يكون مجرّد كثرة الاطلاع على الأخبار أو نظائر المسألة دخيلاً في الأعلميّة ، والمراد من القواعد المشار إليها أعمّ من القواعد الفقهيّة العامّة أو القواعد الأُصوليّة التي يستعملها الفقيه في مقام الاستنباط من الخطابات الشرعيّة كما لا يخفى .