وأما غيره ، فقد اختلفوا في جواز تقليد المفضول وعدم جوازه ، ذهب بعضهم
إلى الجواز ، والمعروف بين الأصحاب - على ما قيل - عدمه وهو الأقوى ، للأصل ، وعدم دليل على خلافه ، ولا إطلاق في أدلة التقليد بعد الغض عن نهوضها على مشروعية أصله ، لوضوح أنها إنما تكون بصدد بيان أصل جواز الأخذ بقول العالم لا في كل حال ، من غير تعرض أصلاً لصورة معارضته بقول الفاضل ، كما هو شأن
شرح
الأعلميّة .
والحاصل أنّ السيرة المشار إليها تكون دليلاً قاطعاً على تعيّن الأخذ بقول أعلم المجتهدين فيما إذا أُحرز اختلافهم في المسائل ولو بالعلم الاجماليّ ، وإلاّ فما ذكروه من أنّ الأخذ بقول الأعلم من دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجّة ، وأنّ الشكّ في اعتبار قول غير الأعلم كاف في الحكم بعدم اعتباره في الوقايع التي يبتلى العاميّ بها أو يحتمل ابتلاءه لا يفيد شيئاً ، فإنّ مع سقوط دليل اعتبار الفتوى بعدم شمول ما دلّ على اعتباره للمتعارضين يمكن الاشكال في اعتبار الفتوى مع التعارض والاختلاف ، ويحتمل كون وظيفة العاميّ الأخذ بأحوط الأقوال فلا يكون في البين دوران الحجّة بين التعيين والتخيير .
وأمّا ساير ما يقال في تقديم قول الأعلم من الوجوه من دعوى الاجماع عليه ، أو دلالة مقبولة عمر بن حنظلة على الترجيح بالأعلميّة ، أو قول مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عهده إلى مالك الأشتر : " اختر للقضاء بين الناس أفضل رعيّتك " ( 1 ) ، أو كون فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع ، كلّها مخدوشة ، فإنّه لا مجال لدعوى الاجماع التعبّدي في مثل المسألة ، والمقبولة واردة في ترجيح القضاء
هامش
1 ) انظر نهج البلاغة : 451 ، الكتاب رقم 53 . طبعة دار الثقلين .