وذلك فيما كان بحسب الاجتهاد الأول قد حصل القطع بالحكم وقد اضمحلّ
واضح ، بداهة أنه لا حكم معه شرعاً ، غايته المعذورية في المخالفة عقلاً ، وكذلك فيما كان هناك طريق معتبر شرعاً عليه بحسبه ، وقد ظهر خلافه بالظفر بالمقيد أو المخصص أو قرينة المجاز أو المعارض ، بناءً على ما هو التحقيق من اعتبار
شرح
أو لخلل في السند وغير ذلك ، بلا فرق بين القول بأنّ معنى اعتبار الأمارة جعل
المنجزيّة والمعذريّة لها أو جعل مؤدّاها حكماً طريقيّاً ظاهريّاً ، فإنّ الغرض من جعل الحكم الطريقيّ تنجيز الواقع عند إصابته والعذر في المخالفة عند الخطأ ، من غير أن يوجب انقلاباً في الحكم الواقعيّ في الواقعة بحيث يصحّ العمل معه ، بلا فرق بين الاجتهاد في متعلّقات التكاليف والأحكام أو في نفس التكاليف والأحكام ، والمراد من متعلّقات التكاليف العبادات ، ومن متعلّقات الأحكام العقود والايقاعات أو غيرهما مما اعتبر في ناحية موضوع الحكم قيداً كالتذكية في الحيوان .
وقد فصّل صاحب " الفصول " ( قدس سره ) بين المتعلّقات ونفس التكاليف والأحكام بأنّ المتعلّقات لا تتحمّل اجتهادين ، بخلاف نفس التكاليف والأحكام فيكون - في موارد تبدّل الرأي - الحكمُ هو الاجزاء بالإضافة إلى الأعمال السابقة بخلاف التبدّل وزوال الرأي السابق في نفس الأحكام حيث يحكم بعدم الاجزاء ، ويأتي التعرّض لعدم تمام هذا الفرق ، وقد ذكر الماتن ( قدس سره ) في ذيل كلامه أمرين :
أحدهما : أنّ الخلاف في موارد تبدّل الرأي أو زوال الرأي السابق في الاجزاء إنّما هو على مسلك الطريقيّة في الأمارات ، وأمّا بناءً على مسلك الموضوعيّة والسببيّة في اعتبارها فلا مجال لاحتمال عدم الاجزاء ، فإنّه على ذلك المسلك لا يكون في الواقعة حكم غير مؤدّى الاجتهاد السابق ، وبالإضافة إلى الوقايع المستقبلة الحكم الواقعيّ فيها ما يكون على طبق الرأي اللاحق ، نظير تبدّل المكلّف