الأمارات من باب الطريقية ، قيل بأن قضية اعتبارها إنشاء أحكام طريقية ، أم لا على
ما مرّ منّا غير مرة ، من غير فرق بين تعلقه بالأحكام أو بمتعلقاتها ، ضرورة أن كيفية اعتبارها فيهما على نهج واحد ، ولم يعلم وجه للتفصيل بينهما ، كما في الفصول ، وأن المتعلقات لا تتحمل اجتهادين بخلاف الأحكام ، إلاّ حسبان أن الأحكام قابلة للتغيّر والتبدل ، بخلاف المتعلقات والموضوعات ، وأنت خبير بأن الواقع واحد
شرح
من موضوع حكم إلى موضوع حكم آخر ، فإنّ الاختلاف فيها لتبدّل الموضوع نظير
اختلاف موضوع وجوب القصر ووجوب التمام .
والآخر : أنّه إذا كان مستند الرأي في السابق التمسّك بالأُصول العمليّة الشرعيّة كالاستصحاب وأصالة البراءة يحكم بالاجزاء مع إحراز متعلّق التكليف بالاستصحاب أو بأصالة الحليّة أو الطهارة ، واعتمد في الحكم بالاجزاء على ما ذكر في بحث الاجزاء من أنّ جريان الاستصحاب في شئ يكون قيداً لمتعلّق التكليف يثبت أنّ المعتبر فيه أعمّ من وجود ذلك الشئ واقعاً أو تعبّداً ، كما هو مقتضى الاستصحاب وقاعدة الحليّة أو الطهارة ، أو يثبت أنّ متعلّق التكليف مطلق بالإضافة إلى وجود الشئ الفلانيّ وعدمه ، كما هو مقتضى أصالة البراءة الجارية عند السهو عن الجزء أو الشرط ونسيانهما ، بل حتّى في صورة الجهل على وجه ذكره في بحث الشكّ في جزئيّة الشئ أو شرطيّته في بحث الأقلّ والأكثر .
أقول : إذا قام دليل على إجزاء عمل في مورد - كحديث " لا تعاد " في موارد الخلل في الصلاة - يكون مدلوله عدم الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة في صورة الجهل بالموضوع ، وأمّا مع العلم بالموضوع والجهل بالجزئيّة والقيديّة يكون مفاده جعل البدل في مقام الامتثال ، كما أوضحنا ذلك عند التكلّم في مفاد الحديث ، وأيضاً يحكم بالاجزاء في موارد اعتبار العلم بالشئ في اعتباره قيداً لمتعلّق