الترجيح بها ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : أن باب احتمال التورية وإن كان مفتوحاً فيما احتمل
فيه التقية ، إلاّ أنه حيث كان بالتأمل والنظر لم يوجب أن يكون معارضه أظهر ، بحيث يكون قرينة على التصرف عرفاً في الآخر ، فتدبر .
شرح
الحجر إلى الانسان .
وعلى ما ذكر يتعيّن الأخذ بما ورد في المقبولة ومعتبرة السكوني ، وما في رسالة القطب الراوندي وتقييد إطلاق المعتبرة بما في المقبولة من ملاحظة الشهرة وعدمها في المتعارضين أوّلاً ثمّ ملاحظة موافقة الكتاب ، نعم كون المرجّح بعد موافقة الكتاب والسنة مخالفة العامّة ، بمعنى أنّه لا عبرة بمخالفة العامّة مع كون الخبر الآخر موافقاً للكتاب يستفاد من رواية القطب الراوندي بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : " إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق الكتاب فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه " ( 1 ) ولكنّ السند لا يخلو عن المناقشة ، وفي استفادة هذا النحو من الترتيب من مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) تأمّل ، لأنّ الترتيب فيها مفروض في كلام السائل .
وأمّا معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فدعوه " ( 3 ) ، فالاستدلال بها مبني على كونها ناظرة إلى صورة المتعارضين أو إطلاقهما .
هامش
1 ) مرّ تخريجه في الصفحة السابقة .
2 ) وسائل الشيعة 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
3 ) المصدر السابق : 109 ، الحديث 10 .