شرح
التضمّني ، كما هو الحال في التبعيض في الخبر بحسب مدلوله في الاعتبار وعدمه .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ الإخبار عن المدلول الالتزامي إنّما هو بفرض ثبوت المدلول المطابقي لا مطلقاً ; ولذا لو سئل من المخبر لو اتفق في الواقع عدم ثبوت للمدلول المطابقي في خبرك فهل تخبر مع ذلك بثبوت المدلول الالتزامي ؟ يكون جوابه النفي ، فالمعارضة المفروضة بين الخبرين المتعارضين في مدلولهما المطابقي تجري في مدلوليهما الالتزاميين أيضاً ; ولذا لو أخبر شخص بإصابة البول لمايع فهو إخبار بنجاسته المترتّبة على إصابته ، فإن أخبر شخص آخر أنه أصابه الخمر دون البول فهو أيضاً إخبار بنجاسته المترتّبة على إصابة الخمر فلا تثبت نجاسته ; لأنّ النجاسة المترتّبة على ذلك المايع نجاسة خاصّة ينفيها من يخبر بإصابة الخمر إيّاه لا البول ، وأيضاً لا يؤخذ المال من ذي اليد إذا أخبر عدل بأنّ ذلك المال لعمرو ، وأخبر عدل آخر أنّه ليس لعمرو بل هو لبكر ، فلا يقال إنّ خبرهما في مورد يعتبر بيّنة على أنّ المال ليس لذي اليد إلى غير ذلك .
ومما ذكر ظهر أنّه لا مجال لقياس المتعارضين بما إذا كان المدلول المطابقي لخطاب مجملاً وكان له مدلول التزامي مبيّن ، فإنّه يؤخذ به في ذلك المدلول الالتزامي ، كما إذا ورد النهي عن صوم يوم العيد وتردّد النهي بين أن يكون النهي من التحريم الذاتي أو الوضعي ، فإنّه يحكم بذلك الخطاب ببطلان صوم يوم العيد سواء كان النهي تحريماً أو إرشاداً إلى عدم المشروعيّة ، فإنّ البطلان لازم أعمّ لحرمة العبادة أو عدم مشروعيّتها ، وكذلك الحال في موارد التبعيض في الرواية ، وكون بعض مدلوله ثبوتاً غير مرتبط لثبوت بعضه الآخر ، وقد تقدّم أنّه لا فرق في ذلك كلّه بين الالتزام باعتبار الأمارة من باب الطريقيّة أو السببيّة فلا تفيد .