كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 8
خلاف الامتنان فيجري هذا الانحلال الحكمي في مورد دوران الأمر بين وجوب العام أو الخاص بعين البيان في الفرق . في دوران الواجب بين كونه تعيينياً أو تخييرياً ثم إن المحقق النائيني ( قدس سره ) قد أدخل دوران الأمر بين كون الواجب هو العام أو الخاص في دوران الأمر بين كون الواجب فعلاً واحداً تعيينياً أو متعدداً تخييرياً ، وذلك فإن الجنس لا يمكن أن يتعلق به الأمر فإنه لا تَحصّل له في الخارج إلاّ في ضمن الفصل فيتعلق به الأمر متميزاً بالفصل ، فإن كان الفصل المتميز به فصلاً معيناً يكون الواجب تعيينياً ، أو كان فصلاً ما ( أي فصل ) كان الواجب تخييرياً ، وعليه يكون المقام من دوران الأمر بين كون الواجب تعيينياً أو تخييرياً لا من دوران الأمر بين كون الواجب هو الأقل أو الأكثر ; لأنه لا يعقل أن يقال إن تعلق التكليف بالجنس متيقن والشك في تقيد الجنس بالفصل ، بل لا بد من القول بأنّ تقيّده بالفصل يقيني والأمر دائر بين كونه فصلاً معيناً أو فصلاً ما ، ويكون المقام من موارد قاعدة الاشتغال ، ولا مجال للرجوع إلى البراءة عن كلفة التعيين ، وذلك لأنه لا يمكن أن يقال إن تعلق التكليف فيه بالجامع بين الفعلين أو الأفعال معلوم والشك في تعيّن فعل خاص ، ثم إنه ( قدس سره ) قد تعرض لجميع أقسام دوران الأمر بين التعيين والتخيير مع الالتزام بأن الحكم في جميعها الاشتغال ، ولا بأس في المقام من التعرض لما ذكره من الأقسام والحكم بالاشتغال الذي ذكره فيها ، فالقسم الأول : وهو الذي يدور الأمر فيه بين جعل الحكم على نحو التخيير أو التعيين في مقام جعل التكليف ، وله فروض . الأول : أن يعلم التكليف في كل واحد منهما ولكن يتردد التكليف في كل منها