ولا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين ، لامكان الاحتياط بإتيان العمل
مرتين ، مع ذاك الشيء مرة وبدونه أخرى ، كما هو أوضح من أن يخفى .
شرح
ومن العجب عن الشيخ ( قدس سره ) أنه أدخل المقام في دوران الأمر بين المحذورين مع
التزامه في دوران الواجب بين القصر والتمام بأنه من دوران أمر الواجب بين المتباينين مع وضوح عدم الفرق بينه وبين المفروض في المقام ، ثم إنه إذا لم يكن المكلف متمكناً من إحراز الموافقة القطعية وأتى بإحدى الصلاتين في الوقت لم يجب عليه الاتيان بالمحتمل الآخر ، كما إذا قام من النوم في وقت ولم يبق إلى آخر الوقت إلاّ بمقدار ثمانية ركعات ولم يصل الظهرين ، ودار أمره في كل منهما بين الصلاة عارياً أو في ثوب نجس ، فإنه في الفرض يلزم عليه الموافقة الاحتمالية إما بالاتيان بهما عارياً أو في الثوب النجس ، وإذا أتى بما يحتمل معه الموافقة الاحتمالية لم يجب عليه الاتيان بالمحتمل الآخر خارج الوقت قضاءً ; لأنّ الموضوع للقضاء فوت الواجب في الوقت ، ولا يمكن إحراز الفوت بالاستصحاب في عدم امتثال التكليف بما أتى به لسقوط التكليف بالاتيان بأحد المحتملين إما للامتثال أو خروج الوقت ، ولا يقاس بما إذا شك المكلف في وقت الصلاة في الاتيان بها فإن مع جريان الاستصحاب في عدم الاتيان ، وتركه بعد ذلك الاتيان بها مع تمكنه يعلم وجداناً فوت الواجب المحرز بالاستصحاب .
وقد يقال : إن المكلف المزبور الذي تردد أمر الواجب عليه بين الصلاة عارياً أو في ثوب نجس إذا كان متمكناً من الموافقة القطعية في الوقت ومع ذلك اقتصر على الموافقة الاحتمالية يلزم عليه قضاء الواجب الآخر في خارج الوقت ، ولكن فيه أيضاً إشكال ; لأنّ الاستصحاب بعد الاتيان بأحد المحتملين في بقاء التكليف الثابت في حقه من قبل لا يثبت أن الفائت عند خروج الوقت هو المحتمل الآخر ، فأصالة البراءة