تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
العقل حتى في الشبهة الموضوعية يقع الكلام في اعتبار كون اتحادهما بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل يعني خطاب الحكم حيث إنه قد يكون ما ورد في خطاب الحكم في ناحية الموضوع عنوان لا يكون ذلك العنوان بنفسه موضوعاً له بنظر العرف بل يكون الموضوع ما يعم غيره أيضاً كما إذا ورد في الخطاب : العنب إذا غلى يحرم ، وعنوان العنب وإن لا يعم الزبيب بحسب الفهم العرفي ولذا يصح أن يقال جزماً بأنه لا دلالة لذلك الخطاب على حكم الزبيب إذا غلى ولكن مع ذلك يرى أهل العرف العنب الذي صار زبيباً موجوداً واحداً والاختلاف بينهما بالحالات بحيث لو كان الزبيب أيضاً محكوماً بالحرمة ثبوتاً عند غليانه كان ذلك بنظر العرف بقاءً للحرمة الثابتة له ثبوتاً حال العنب وعدم ثبوتها زوالاً عند صيرورته زبيباً . والحاصل أن في موارد الاستصحاب يكون المستصحب هي القضية المتيقنة ثبوتاً وإذا يرى أهل العرف العنوان الوارد في خطاب الحكم في ناحية الموضوع من الأحوال لموضوع الحكم ثبوتاً بحيث يحتمل أن يكون الحكم المجعول لذات الموضوع ضيقاً لا يعم غير ذلك الحال ويحتمل كونه وسيعاً بحيث يعم الحالة الأُخرى أيضاً بحيث على تقدير كونه ثبوتاً كذلك يعد الحكم في الحالة الأُخرى ثبوتاً من بقاء الحكم الأول لا حكماً آخر بجعل آخر يكون المورد مجري للاستصحاب فلا فرق بين أن يرد في الخطاب : الماء المتغير في أحد أوصافه نجس ، أو يرد : الماء إذا تغير تنجس ، أو : أن العنب المغلي حرام ، أو يرد : العنب إذا غلى يحرم ، فإن معروض النجاسة والحرمة ثبوتاً بحسب الفهم العرفي بمناسبة الحكم والموضوع نفس الماء وذات العنب ولكن لا ينافي ذلك عدم دلالة الخطاب في شئ من التقديرين من نجاسة الماء بعد زوال تغيره وحرمة الزبيب بعد غليانه ولو كان