تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
الاغماض عما ذكرنا فلا يفيد ما أسسه في الحكم بنجاسة الماء عند الشك في تقدم الملاقاة وتأخرها مع العلم بتاريخ الكرية فإن هذه المسألة ليست من صغريات القاعدة لما ورد في جواز الاستعمال في الماء إذا لم يغلب النجاسة عليه واستثنى من هذا الترخيص الراكد إذا لم يبلغ قدر كر حيث ثبت فيه لزوم الاجتناب . وقد ذكرنا الحكم بنجاسة الماء في جميع الفروض الثلاثة لما ذكرنا من جريان الاستصحاب في ناحية عدم الكرية عند حدوث الملاقاة المحرزة ، وبتعبير آخر بقاء الماء على قلته زمان الملاقاة تمام الموضوع لتنجس الماء المحرز قلته في ذلك الزمان بالاستصحاب وملاقاته مع النجاسة بالوجدان من غير فرق بين الجهل بتاريخهما أو حتى العلم بتاريخ الكرية فإن زمان حدوث الكرية بالإضافة إلى حدوثها محرز ، وأما بالإضافة إلى زمان الملاقاة غير محرز ولا يعارض هذا الأصل بأصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لعدم الشك في نجاسة الماء المفروض مع جريان الاستصحاب في عدم الكرية وبقاء الماء على قلته زمان الملاقاة فإن أُريد بالاستصحاب في عدم الملاقاة إلى زمان الكرية نفي الجزأين اللذين هما تمام الموضوع لنجاسة الماء فلا شك فيهما ، وإن أُريد نفي المعية في حدوثهما فعنوان المعية غير مأخوذ في موضوع تنجسه بل الموضوع له ذات الجزأين بمفاد ( واو ) الجمع مع أن الاستصحاب في عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا يثبت وقوع النجس الموجود في الماء عند كريته ، ولو كان الاستصحاب في عدم ملاقاة الماء زمان عدم كريته النجاسة جارياً في الفرض لزم الحكم بطهارة الماء الملاقي للنجس حتى مع عدم العلم بكريته أصلاً بأن احتمل الكرية فيه عند ملاقاته ; لأن الاستصحاب في عدم الملاقاة زمان قلة الماء في الفرض أيضاً يجري ويعارض بالاستصحاب