شرح
قيام فرد آخر من التكليف مقام الفرد الزائل منه إشكال غير تام فإن كلي التكليف
لبقائه أثر عقلي وهو وجوب رعايته لاحتمال الضرر في مخالفته ولا يثبت الاستصحاب فيه حدوث فرد آخر وإذا جرى الاستصحاب في ناحية عدم حدوث فرد آخر يكون مفاده عدم احتمال العقاب في مخالفة ذلك الفرد ومعه لا يبقى للكلي أثر عقلي على ما تقدم في استصحاب بقاء التكليف في دوران الأمر في الواجب الارتباطي بين كونه هو الأقل أو الأكثر ، وإنما يكون الاشكال والتأمل فيما إذا كان الطبيعي ذا أثر شرعي وفرده المتيقن حدوثه قد زال واحتمل حدوث فرده الآخر مع حدوث ذلك الفرد الزائل أو مقارناً لارتفاعه كما إذا أصاب الثوب الماء المتنجس فغسلناه مرة ، ولكن احتملنا حدوث نجاسة أُخرى فيه مقارناً لطهارته من إصابة الماء المتنجس بإصابة البول بموضعه الآخر ففي هذه الصورة يمكن دعوى جريان الاستصحاب في ناحية طبيعي النجاسة فيه وإن تقدم أنه لا مجال للاستصحاب في الطبيعي ; لأن المتيقن من حدوثه قد زال بالغسل ، وإنما الشك في تحقق الطبيعي بتحقق فرده الآخر ومقتضى الأصل عدم تحققه به على ما تقدم .
لا يقال : الاستصحاب في بقاء الثوب على نجاسته في مثل المثال من الاستصحاب في بقاء الشخص لأنه إذا أصاب الثوبَ البولُ مقارناً لتمام غسله لا تزول نجاسته السابقة بل تبقى إلى أن يُغسل الثوب مرتين .
فإنه يقال : لا يجري الاستصحاب في ناحية بقائه على نجاسته حتى فيما كان استصحابه من قبيل الاستصحاب في الفرد أيضاً ; لأن الاستصحاب في عدم إصابته البول مقتضاه ارتفاع نجاسته السابقة بتمام الغسل حيث إن الشارع حكم بطهارة كل متنجس ومنه الثوب بطبيعي الغسل إلاّ إذا أصابه قبل غسله البول وإصابة الماء