شرح
وللأشياء المشكوكة طهارتها بشبهة خارجية أو حكمية بأن ما ذكر من تأخر رتبة
الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين إنما يوجب امتناع الجمع بينهما في الانشاء لو قيل بأن الأمر الانشائي ومنه الحكم - طهارة كانت أو غيرها - توجد باستعمال اللفظ فإنه على هذا المسلك لا طهارة للأشياء بعناوينها الأولية يعني الواقعية ليمكن لحاظ الشك فيها لبعض الأشياء ليجعل لها الطهارة الظاهرية أيضاً وأما إذا قلنا بما هو الصحيح من أن الأمر الانشائي لا يوجد باللفظ بل بمجرد الاعتبار الذي هو فعل النفس ، وإنما يكون اللفظ مبرزاً لتحققه الذي يكون بالنفس فلا محذور حيث يمكن اعتبار الطهارة للأشياء بعناوينها الواقعية ثمّ اعتبار الطهارة للأشياء بلحاظ الشك في الاعتبار الأول فيها وإبراز كلا الاعتبارين بمبرز واحد مثل قوله ( عليه السلام ) : " كل شيء طاهر " أو " حلال " .
أقول : الظاهر أن الوجه الذي ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) غير صحيح حتى على القول بأن الأمر الانشائي يوجد باللفظ حتى مع الغمض عن الجواب السابق الذي ذكرناه ، وذلك لما تقدم في بحث إمكان قصد التقرب في متعلق الأمر من أن المتأخر عن الحكم بمرتبة أو مرتبتين لا يمكن أن يلاحظ قبل الحكم بشخصه تفصيلاً إلاّ أنه يمكن لحاظه بالعنوان المشير إليه المتحقق في ظرفه ، وعليه فما يتوقف عليه جعل الطهارة الظاهرية لبعض الأشياء لحاظ الشك في طهارتها الواقعية المتحقق في ظرفها ولو بعد ذلك ومع لحاظ الأشياء بعناوينها الواقعية ولحاظ المشكوك في طهارتها في موطنها بالعنوان المشير إليها يمكن جعل الطهارة لكل منها فتكون الطهارة واقعية لما جعل له بعنوانه الواقعي ، وظاهرية بالإضافة إلى ما جعل له بذلك العنوان المشير .
وأما ما ذكر في الجواب من التفصيل بين الالتزام بأن الانشاء إبراز أو إيجاد