شرح
الطهارة تستمر فيه إلى العلم بالخلاف لأمكن استفادة الحكمين ، وهذا بخلاف ما إذا
كانت الغاية بياناً للاستمرار الواقعي فإن ثبوت الحكم الواقعي واستمراره في الحقيقة حكم واحد كما إذا ورد كلّ شيء طاهر إلى أن يلاقي نجساً فلا يحتاج فيه إلى تقدير الموضوع فإن الموضوع له نفس الشئ بعنوانه الواقعي ما لم يلاق نجساً كما هو مفاد قوله : البئر طاهر إلى أن يتغير لونه أو طعمه أو ريحه ( 1 ) .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من أن حمل الغاية على بيان حكم ظاهري بمفاد الاستصحاب والالتزام بكون الصدر بياناً لحكم الأشياء بعناوينها الواقعية خلاف الظاهر حيث يحتاج ذلك إلى تقدير الموضوع للحكم الثاني المدلول عليه بالصدر خلاف الظاهر صحيح .
وأما ما ذكره ( رحمه الله ) من أنّ عدم تكفل الصدر للحكم الواقعي الثابت للأشياء بعناوينها الواقعية وللحكم الظاهري لها بمفاد قاعدة الطهارة أو الحلية مستحيل للوجه الذي ذكره لا يمكن المساعدة عليه فإنه يمكن تقريب تكفل خطاب واحد للطهارة الواقعية لجملة من الأشياء والطهارة الظاهرية لما يشك في نجاسته بشبهة مفهومية أو مصداقية بأن اعتبر الشارع النجاسة لبعض الأشياء بعناوينها الواقعية من قبل كالخمر والخنزير والميتة وغير ذلك ، ثمّ لاحظ الأشياء التي لا تدخل في تلك العناوين التي جعل لها النجاسة من قبل مع ملاحظة الأشياء المحتمل دخولها في تلك العناوين بشبهة مفهومية أو موضوعية عند المكلف ويجعل الطهارة لكل منها بحيث تكون الطهارة المجعولة بالإضافة إلى غير الداخلة في العناوين المجعولة لها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 126 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديثان 6 و 7 .