تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
يضرّ به الصوم فإنه يحكم ببطلانه حتى فيما إذا اعتقد عدم الضرر ، وذلك لا لحكومة قاعدة نفي الضرر على وجوب الصوم ، بل لأنّ المريض لم يشرّع في حقه الصوم إذا أضرّ به ; وعلى الجملة فيمكن الالتزام بأن الوضوء أو الغسل مع كونهما ضرريين بضرر لا يحرم إيراده على النفس صحيح ، أخذاً ، بعموم أدلة استحباب الطهارة من الحدث ، وحديث لا ضرر لا حكومة له بالإضافة إلى أدلة المستحبات وسائر الأحكام الترخيصية إذا كان الضرر فيها متوجهاً إلى نفس المكلف ، نعم إذا كان الضرر المتوجه إليه بحدّ الحرام فالوضوء أو الغسل محكوم بالبطلان إلاّ في فرض الغفلة والنسيان عن كونهما ضرريين ، بناءً على عدم الحرمة الواقعية في حق الغافل ، نظير ما ذكرنا في باب اجتماع الأمر والنهي من أنه مع الغفلة ونسيان الغصب يحكم بصحة الوضوء أو الغسل ، ولو مع كون الماء ملك الغير فيما إذا لم يكن الغافل والناسي هو الغاصب ، ولكن ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) أن الوضوء أو الغسل في مورد كونهما ضرريين محكوم بالبطلان حتى فيما إذا لم يكن الضرر بحدّ الحرام . وبتعبير آخر لا فرق بين صوم المريض إذا كان ضررياً وبين الوضوء والغسل الضرريين ، وذكر في وجه ذلك أن المكلف قد قسّم في الآية المباركة إلى واجد الماء وفاقده ، وأن الأول مكلف بالوضوء أو الغسل لصلاته والثاني يجب عليه التيمم لها ، والتقسيم قاطع الشركة ، ومقتضى التخيير بين الوضوء والغسل وبين التيمم مع عدم كون الضرر بحدّ الحرام كون المكلف في زمان واحد فاقد الماء وواجده ، فلا يجتمع هذا مع التقسيم وفيه أن هذا التقسيم بلحاظ وظيفة المكلّف بالإضافة إلى صلاته إذا كان عند القيام إليها محدثاً ، وفي موارد كون الوضوء أو الغسل حرجياً أو ضررياً لا بحدّ الحرام يكون الحكم بصحة الوضوء أو الغسل بما دلّ على استحباب الطهارة