تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ثانيها : في بيان إمكان التعبد بالأمارة غير العلمية شرعاً ، وعدم لزوم محال منه عقلاً [ 1 ] .
شرح
في إمكان التعبد بالأمارة

في بيان المراد من الإمكان في المقام

[ 1 ] لا ينبغي التأمل في أنّ البحث في إمكان التعبد بغير العلم من الأمارة غير العلمية وغيرها ليس بحثا عن الإمكان الذاتي في مقابل الامتناع الذاتي ، والمراد من الامتناع الذاتي أن يكون لحاظ الشيء كافياً في الجزم بامتناعه كلحاظ اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما ، فإنّ الإمكان الذاتي للتعبد بغير العلم غير قابل للتأمل ، فإنّ لحاظه بمجرده لا يكون كافياً في الحكم بامتناعه ، وكذا ليس المراد منه مجرد الاحتمال كما في قولهم - على ما قيل - : كلّ دم أمكن كونه حيضاً فهو حيض ، وفي المحكي عن الشيخ الرئيس : كلما قرع سمعك من العجائب فذره في بقعة الإمكان ، حيث إن العاقل لا يعتقد بامتناع شيء وقوعاً أو إمكانه كذلك بلا شاهد وبرهان ، بل المراد منه الإمكان الوقوعي ، ويكون البحث في أنّه يلزم من اعتبار أمارة غير علمية أو غير العلم ، وقوع ما هو محذور مطلقاً المعبّر عنه بالممتنع ، أو ما هو محذور على الحكيم المعبّر عنه بالأمر القبيح كالأمر بارتكاب الفساد والاجتناب عن الصلاح أو التكليف بما لا يطاق ، أو لا يلزم شيء من ذلك ، وظاهر كلام الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أن عدم ثبوت امتناع الشيء ولزوم المحذور من وقوعه طريق عند العقلاء إلى إمكانه ، ولذا تصدى ( قدس سره ) لرفع المحاذير المتوهمة من لزوم التعبد بالظن ، وأورد عليه الماتن ( قدس سره ) بما حاصله . أنّ بناء العقلاء على الإمكان الوقوعي للشيء مع عدم ثبوت امتناعه من ترتيب آثار الإمكان ، وعلى تقدير بنائهم على الإمكان مع احتمال الامتناع فلا يصح الاعتماد