تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فبمثله يرتفع الاجمال والتردد عما تردد أمره بين الأقل والأكثر ، ويعيّنه في الأول . لا يقال : إن جزئية السورة المجهولة - مثلاً - ليست بمجعولة وليس لها أثر مجعول ، والمرفوع بحديث الرافع إنما هو المجعول بنفسه أو أثره ، ووجوب الإعادة إنما هو أثر بقاء الأمر الأول بعد العلم مع أنه عقلي ، وليس إلاّ من باب
شرح
الشرعية ممكن أيضاً ، لأنّ الموضوع للبراءة الشرعية الجهل بالحكم وما لا يعلم فينطبق هذا على تعلق التكليف الواقعي بالأكثر ولا يرفع الوجوب النفسي عن الأقل ; لأن تعلق الوجوب النفسي به ولو في ضمن الأكثر محرز كما ذكرنا ، ولا أقل من كون رفع الوجوب المتعلق بالأقل بنحو اللا بشرط خلاف الامتنان ، والبراءة الشرعية بكل من التقريبين لا تنافي عدم انحلال العلم الاجمالي عقلاً ، فإن الموضوع في قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو عدم البيان بمعنى عدم المصحح للعقاب ، والعلم الاجمالي المزبور عقلاً وإن يكن مصححاً للعقاب إلاّ أن ملاك استحقاقه احتمال العقوبة في ترك كل من الطرفين إذا كان التكليف المعلوم بالاجمال فيه ، ومع جريان البراءة الشرعية في ناحية احتمال وجوب الأكثر كما تقدم لا احتمال لاستحقاق العقاب في ناحية ترك الأكثر بترك الجزء المشكوك ، ولذا تكون البراءة الشرعية في موارد جريانها واردة على حكم العقل فيه بالاحتياط .

في التمسك بالاستصحاب لاثبات لزوم الاحتياط بالاتيان بالأكثر

بقي في المقام أمر وهو أنه قد يتمسك في المقام بالاستصحاب للزوم الاتيان بالأكثر تارة ، ولجواز الاقتصار على الاتيان بالأقل أُخرى ، أما الأول فيقال : إن المكلف بعد الاتيان بالأقل يحتمل بقاء التكليف المعلوم له إجمالاً من قبل ، حيث إن التكليف على تقدير تعلّقه بالأكثر باق على حاله ، ومقتضى الاستصحاب الجاري فيه