كان انقياداً ، إلاّ أن الثواب في الصحيحة انما رتب على نفس العمل ، ولا موجب
لتقييدها به ، لعدم المنافاة بينهما ، بل لو أتى به كذلك أو التماساً للثواب الموعود ، كما قيد به في بعضها الآخر ، لأوتي الأجر والثواب على نفس العمل ، لا بما هو احتياط وانقياد ، فيكشف عن كونه بنفسه مطلوباً وإطاعة ، فيكون وزانه وزان ( من سرح لحيته ) أو ( من صلى أو صام فله كذا ) ولعله لذلك أفتى المشهور بالاستحباب ، فافهم وتأمل .
شرح
إذا احتمل فيه إصابة الواقع ، وفيه أنه لو قيل بعدم اعتبار الشرائط في الخبر الوارد في
الثواب على عمل وأنه يكون مدركاً للاستحباب أو موجباً له فلا يتعدى إلى موارد فتوى البعض ، لأنه إن علم المدرك للفتوى بالاستحباب أو الوجوب ولوحظ عدم تماميته فلا يصدق بلوغ الثواب فيه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو المعصوم ( عليه السلام ) ، ألا ترى أنه لا يصدق بلوغ نجاسة ماء البئر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بوقوع النجس فيه مع ملاحظة فتوى المشهور بها ، بل إذا لم يحرز المدرك لم يحرز صدق البلوغ ، حيث إن الفتوى إبراز لحدسه وإنشاء له لا نقل شيء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو المعصوم ( عليه السلام ) ، ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر في الرسالة بظهور الثمرة في موردين :
الأول : جواز المسح ببلّة المسترسل من اللحية كما لو قام خبر ضعيف على استحبابه وقلنا بثبوت الاستحباب بالخبر الضعيف ، ولا يجوز المسح ببلته بناءً على عدم ثبوت الاستحباب بذلك الخبر ، وناقش في ذلك الماتن ( قدس سره ) في تعليقته على الرسالة ، بأنه إذا كان غسل المسترسل من قبيل المستحب في الواجب ولا يكون من أجزاء الوضوء ليجوز المسح ببلته ، نعم لو كان مدلول الخبر كونه جزءاً مستحباً فلا بأس بالمسح ببلته .
إلاّ أن يقال : ما دلّ على اعتبار المسح ببلة الوضوء كونها من بلة الأعضاء الأصلية .
أقول : الجزء المستحب مع تغاير الواجب مع المستحب بأن يكون للمستحب