غير موجب لأن يكون الثواب إنما يكون مترتباً عليه ، فيما إذا أتى برجاء أنه مأمور
به وبعنوان الاحتياط ، بداهة أن الداعي إلى العمل لا يوجب له وجهاً وعنواناً يؤتى به بذاك الوجه والعنوان .
وإتيان العمل بداعي طلب قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما قيّد به في بعض الأخبار ، وإن
شرح
صلاحية الحكم غير الالزامي للمزاحمة مع الالزامي .
وفيه أن الحكم الثابت للفعل بعنوانه الثانوي يتقدم على الحكم الثابت له بعنوانه الأولي ، كما إذا ورد الترخيص في الكذب الدافع لضرر الغير عنه ، أو مؤمن آخر فإنه يقدم على الحكم الثابت له بعنوانه الأولي ، وما يقال من أن الحكم غير الالزامي لا يزاحم الالزامي ، إنما هو في تزاحم الحكمين في مقام الموافقة والامتثال لا في مقام تزاحم الملاكات ، فإن ملاك غير الالزامي يمكن أن يمنع عن تمامية ملاك الحكم الالزامي ، والتزاحم مع وحدة الفعل في الحكمين إنما هو في ملاكهما لا محالة ; لأنّ الفعل الواحد لا يتحمل حكمين مختلفين ، ولكن الصحيح في المقام عدم تخصيص العام أو المطلق به سواء قيل بأنّ مفاد أخبار من بلغ بيان صيرورة الفعل بقيام الخبر مستحباً أم قيل بأن مفادها عدم اعتبار الشرائط المعتبرة في ناحية الخبر القائم بالألزاميات في الخبر القائم بغير الألزاميات ، فإنها ناظرة إلى العمل الذي ورد فيه ثواب فقط ، ولا يعم ما ورد فيه الدلالة على العقاب أيضاً ، كما هو مقتضى العموم في خطاب التحريم أو إطلاقه ، فإن الخبر الضعيف لا يكون معتبراً في الفرض ولا موجباً لاستحبابه .
وربما يقال : بظهور الثمرة فيما إذا أفتى بعض الفقهاء باستحباب عمل أو وجوبه فإنه بناء على عدم اعتبار الشرائط في البلوغ وصيرورته بلوغاً معتبراً يمكن للفقيه الآخر الفتوى باستحباب ذلك العمل ولو لم يكن في البين إلاّ فتوى بعض الأصحاب