شرح
الأمر به إلاّ ارشاداً وليس كل حكم للعقل في سلسلة الأحكام إرشادياً محضاً ،
بل ربما يكون مولوياً ، وما ورد في بعض الروايات المشار إليها من قبيل ذكر الفوائد المترتبة على الاحتياط وليس من بيان ملاك أمر الشارع بالاحتياط في الشبهات كما لا يخفى .
الأمر الثاني ، ذكر النائيني ( قدس سره ) أنه على تقدير كون الأمر بالاحتياط مولوياً ، والبناء على سراية هذا الأمر إلى العمل ، فلا يكون العمل عبادة إذا أتى بداعوية الأمر بالاحتياط ، بل الموجب لعباديته على تقدير وجوبه واقعاً وقوعه لاحتمال الوجوب الواقعي ، وذلك فإن الأمر بالاحتياط في نفسه توصلي لجريانه في التوصليات أيضاً ، ودعوى أن الأمر بالاحتياط يكتسب التعبدية من الوجوب الواقعي على تقديره غير صحيح ، وذلك فإن العمل الواحد إذا تعلق به أمران أحدهما تعبدي والآخر توصلي ، كما إذا نذر المكلف صلاة الليل يكتسب الأمر التوصلي وهو وجوب الوفاء بالنذر التعبدية من الاستحباب النفسي المتعلق بصلاة الليل ، فإن الأمر بوجوب الوفاء يسري إلى صلاة الليل ولا يكون متعلقاً بصلاة الليل المستحبة ، بأن يكون الأمر بها من ناحية وجوب الوفاء بالنذر طولياً ، حيث إنه لا يمكن الاتيان بصلاتها المستحبةً بعد تعلق النذر مستحيل ، فلا يتعلق النذر إلاّ بصلاة الليل والاتيان بها بداعوية الأمر بالوفاء بالنذر تجعلها عبادة ، بخلاف ما إذا استؤجر للإتيان بعبادة مستحبة أو واجبة نيابة حيث يكون وجوب الوفاء بالإجارة في طول الأمر بتلك العبادة المستحبة أو الواجبة ، فالموجب لعباديتها الاتيان بها لاستحبابها أو وجوبها في نفسها ، وإذا أتى بتلك العبادة بداعوية الأمر بالإجارة لا بداعي وجوبها أو استحبابها في نفسها لا تكون عبادة لأنّ اكتساب العبادية لوجوب الوفاء بالإجارة عن الوجوب أو