تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الثاني : أنه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعاً وعقلاً [ 1 ] .
شرح
فيها عن الصلاة مع إصابة الثوب ليس لها مفهوم ، بل هي في مقابل ما فرضه السائل من عمله قبلا من جلود الحمر الميتة وكتابة ذلك إلى أبيه ( عليه السلام ) وأمره باتخاذ الثوب الآخر لصلاته ، ومقتضى الجواب لا يلزم اتخاذ الثوب الآخر مع العمل من جلود الحمر الوحشية الذكية ، وإلاّ فلم يكن لأخذ قيد الوحشية في الجواب وجهاً كما لا يخفى .

في جريان الاحتياط في العبادات

[ 1 ] لا ينبغي التأمل في حسن الاحتياط شرعاً وعقلا فإنه ورد الترغيب والارشاد إليه في الخطابات الشرعية واستقل العقل بأن الاحتياط يوجب استحقاق الثواب للإطاعة أو الانقياد في الشبهات الحكمية والموضوعية التحريمية والوجوبية في العبادات وغيرها ، ولكن ربما يشكل في إمكان الاحتياط في العبادات في الشبهة الوجوبية فيما دار أمر العبادة بين الوجوب وغير الاستحباب ، والوجه في الاشكال أن الاحتياط في الشبهة الوجوبية يتحقق بالاتيان بالواجب الواقعي على تقديره بتمام قيوده والأُمور المعتبرة فيه ، غير أنه لا يعلم وجوبه واقعاً ، وهذا لا يتحقق في الشبهة الوجوبية في العبادة المشار إليها ; لأنّ من القيود المعتبرة في العبادة قصد التقرب عند الاتيان بالمعنى المتقدم في بحث التعبدي والتوصلي أي الاتيان بها بداعي الأمر بها ، وهذا لا يمكن إلاّ إذا تردد أمر العبادة بين الوجوب والاستحباب ، حيث يؤتى بالفعل بداعي ذلك الأمر الواقعي وإن لم يعلم أنه الوجوب أو الاستحباب ، وأما مع عدم إحراز الأمر بها أصلا - كما في تردد أمرها بين الوجوب وغير الاستحباب - فلا يمكن الاتيان بها بداعوية الأمر ، بل أقصاه الاتيان بها بداعوية احتمال الأمر . وقد أُجيب عن هذا الاشكال بإمكان الاتيان بها المحتمل كونها واجبة واقعاً بداعوية الأمر بالاحتياط ، حيث إن حكم العقل بحسن الاحتياط كاشفاً بنحو اللم عن