هذا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية ، كما إذا شك
- مثلاً - في أن الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها ، أم لا ؟ فأصالة قبوله لها معه محكمة ، ومعها لا مجال لأصالة عدم تحققها ، فهو قبل الجلل كان يطهر ويحل بالفري بسائر شرائطها ، فالأصل أنه كذلك بعده .
ومما ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حليته وحرمته بالشبهة الموضوعية من الحيوان ، وأن أصالة عدم التذكية محكمة فيما شك فيها لأجل الشك في تحقق ما اعتبر في التذكية شرعاً ، كما أن أصالة قبول التذكية محكمة إذا شك في طروء ما يمنع عنه ، فيحكم بها فيما أحرز الفري بسائر شرائطها عداه ، كما لا يخفى ، فتأمل جيداً .
شرح
أقول : قد ذكرنا في بحث الفقه أنه لا بد من رفع اليد عن هذه القاعدة في الحيوان الذي
تكون تذكيته بالذبح أو النحر ، فمع جريان الاستصحاب في عدم تذكيته يحكم بنجاسته وتفصيل الكلام في بحث نجاسة الميتة .
وربما يقال : إن الموضوع للنجاسة كحرمة الأكل وعدم جواز الصلاة هو غير المذكى لا عنوان الميتة ، ويستظهر ذلك من رواية قاسم الصيقل حيث ورد فيها " فإن كان ما تعمل وحشياً ذكياً فلا بأس " ( 1 ) والمراد بنفي البأس الطهارة ، والمفهوم أنه إن لم يكن ما تعمل ذكياً فما تعمل نجس وعليه فالاستصحاب في عدم التذكية يثبت أنه نجس .
وفيه أنّه مع الغمض عن ضعفها سنداً لا دلالة لها على أن الموضوع للنجاسة عدم كون الحيوان مذكى ، فإن القضية الشرطية فيها مفروضة في كلام السائل ونفي البأس
هامش
1 ) وسائل الشيعة 3 : 489 ، الباب 49 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول .