تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
المترتب عليه أهم في نظره مما في الاحتراز عن ضرره ، مع القطع به فضلاً عن احتماله . بقي أمور مهمة لا بأس بالإشارة إليها : الأول : إنه إنما تجري أصالة البراءة شرعاً وعقلا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقاً ، ولو كان موافقاً لها فإنه معه لا مجال لها أصلا لوروده عليها [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا تجري أصالة البراءة العقلية ولا الشرعية مع الأصل الموضوعي ، وليس المراد من الأصل الموضوعي خصوص ما يحرز به موضوع الحلية أو الحرمة كالاستصحاب في بقاء المائع على كونه خمراً إذا احتمل انقلابه ، بل المراد ما يرتفع معه الشك في الحلية وحرمة الموضوع لأصالة البراءة سواء أُحرز مع ارتفاعه موضوع الحلية أو الحرمة الواقعية كما في المثال المتقدم ، أو أُحرز به نفس حلية الشيء أو حرمته ، كما إذا شك في حلية فعل كان في السابق حراماً ويشك في ارتفاع حرمته كما في الشبهة الحكميّة كالاستصحاب في حرمة وطء الحائض بعد النقاء وقبل الاغتسال ، بناءً على اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فإن مع الاستصحاب في حرمة وطئها لا تصل النوبة إلى أصالة الحلية ، إما لوروده عليها كما عليه الماتن أو لحكومته عليها على ما نذكره ، وقد فرّعوا على ذلك عدم جريان أصالة الحلية في حيوان شك في حليته وقبوله للتذكية ، فنقول للمسألة صور . الأُولى : ما إذا شك في حلية حيوان وحرمته لأجل الشك في أنه قابل للتذكية بالشبهة الحكمية ، كما إذا تولد حيوان من الكلب والشاة وشك في أنه كالكلب غير قابل للتذكية أو أنه كالشاة ، وإذا ذبح هذا الحيوان بسائر الشرائط المعتبرة للتذكية لا يحكم بحلية لحمه ، لأنّ الاستصحاب في عدم التذكية يدرجه في غير المذكى المحكوم في الآية بحرمة أكله ، ولكن جريان هذا الاستصحاب موقوف على ثبوت