تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
فلا حاجة إلى دعوى كون المراد من المشتبه من جهة الحكم الواقعي والظاهري وما لم يرد فيه التعليل فهو قابل للتخصيص ، وعن المحقق النائيني ( قدس سره ) أنه يحتمل قريباً أنْ يكون المراد في الأخبار الوارد فيها الأمر بالوقوف عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة أمر آخر ، وهو أن الاقتحام في الشبهات يوجب وقوع المكلف في المحرمات لا أن نفس ارتكاب الشبهة حرام يوجب العقاب إذا صادف الحرام الواقعي ، فإن الشخص إذا لم يجتنب عن الشبهات وعود نفسه على ارتكابها هان عليه ارتكاب المحرم ، بخلاف من تعود نفسه على عدم ارتكابها ، وقد ورد نظير ذلك في المكروهات حيث إن تعود النفس على ارتكابها وعدم مبالاته فيها رأساً يؤدي إلى جرأته على ارتكاب بعض المحرم ، كما أن الشخص لو لم يعتن بالمعصية الصغيرة ، وارتكبها مراراً هانت عليه الكبيرة . وبالجملة يحصل من التعود على ترك المشتبهات ملكة التجنب عن المحرمات وإلى ذلك يشير قوله ( عليه السلام ) في خطبته على ما في مرسلة الفقيه : " والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها " ( 1 ) ومن الظاهر أن الوقوف عند الشبهة كذلك أمر مستحب كما هو الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " أورع الناس من وقف عند الشبهة " ( 2 ) . أقول : كون الاحتياط في الشبهات موجباً لتعود الانسان على ترك الحرام وإنْ كان أمراً صحيحاً ، وبهذا الاعتبار لا يبعد الالتزام بكونه أمراً مستحباً نفسياً ، وقد ورد
هامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 161 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 . 2 ) وسائل الشيعة 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .