شرح
تقدم محكم ، والعقل يستقل بلزوم رعاية التكليف في المشتبهات التي فيها منجز
للتكليف الواقعي من أطراف العلم وفي الوقايع قبل الفحص وحسن رعاية احتماله في موارد ثبوت الترخيص في الارتكاب والترك ، ويناسب ما ذكر أنْ تحمل الأخبار الواردة في الاحتياط في الدين والمشتبهات للإرشاد إلى حكمه ، ومع الحمل عليه لا يكون فيها تخصيص بخلاف ما التزم بأن مفادها الوجوب المولوي الطريقي ، فإنه يلزم من رفع اليد عن هذا الوجوب في بعض المشتبهات حتى على مسلك الأخباريين مع أن لسانها آب عن التخصيص ، فإن حسن الاحتياط لا يختص بمورد دون مورد ، بل لا يمكن غير الحمل على الارشاد في بعض الأخبار ، كقوله ( عليه السلام ) : " وقفوا عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة " ( 1 ) فإن ظاهر الهلاكة ، الهلاكة الأُخروية يعني العقاب وقد فرض ثبوت الهلاكة في ارتكاب المشتبه قبل الأمر بالوقوف فيه ، ومن الظاهر أنه لا يكون مع قطع النظر عن الأمر بالوقوف والاحتياط ثبوت العقاب في الارتكاب ، إلاّ إذا كان الأمر به إرشادياً ولا يمكن كونه أمراً مولوياً طريقياً بأنْ يكون في المشتبه منجز للتكليف مع قطع النظر عن هذا الأمر .
لا يقال : تعليل الأمر بالوقوف عند الشبهة بقوله ( عليه السلام ) " فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة " ، يستكشف بنحو الآن عن وجوب الاحتياط طريقياً ، حيث إنّه مع إيجابه طريقياً من قبل يوجب احتمال الهلاكة فيها .
وبتعبير آخر الأمر بالوقوف عند الشبهة في الرواية إرشاد إلى ذلك الوجوب الطريقي الموجب لثبوت الهلاكة في المشتبهات التي فيها تكليف واقعاً ، فإنه يقال :
هامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 159 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 .