شرح
عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجلين أصاباً صيداً وهما
محرمان الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما جزاء ؟ قال : لا ، بل عليهما أنْ يجزي كل واحد منهما الصيد ، قلت : إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال : إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا ( 1 ) فإنّ الأمر بالاحتياط فيها في مورد إمكان تحصيل العلم بالتكليف كما هو ظاهرها ، أضف إلى ذلك أن الشبهة المزبورة الحكمية وجوبية ولا يلتزم الأخباري فيها بوجوب الاحتياط إلاّ أن يقال الجزاء الواجب في الصيد العين لا القيمة ، فلا يكون الواجب مردداً بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، بل من الارتباطيين ولا يلتزم الأخباري في الارتباطيين بالبراءة ، نعم في كون الواجب من الارتباطيين في فرض إعطاء العين تأمل كما إذا أعطى بدنة من البدنتين المشتركتين بينه وبين آخر ، فإن إعطاء النصف من أحدهما متيقن في تعلق التكليف به فتدبر .
وأما الاستدلال بوجوب الاحتياط بموثقة عبد اللّه بن وضاح قال : كتبت إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) " يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعاً وتستتر عنّا الشمس وترتفع فوق الليل ( الجبل ) حمرة ويؤذن عندنا المؤذنون فأُصلي حينئذ وأُفطر إن كنت صائماً ، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة فوق الليل ( الجبل ) فكتب إليّ أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك " ( 2 ) .
وفيه أنّ الشبهة المفروضة في المقام لو كانت موضوعية يجب الانتظار
هامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 154 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
2 ) وسائل الشيعة 10 : 124 ، الباب 52 من أبواب ما يمسك عنه الصائم . . . الحديث 2 .