علم ، لما دلّ على الإباحة من النقل وعلى البراءة من حكم العقل ، ومعهما لا مهلكة
في اقتحام الشبهة أصلاً ، ولا فيه مخالفة التقوى ، كما لا يخفى .
وأما الأخبار فبما دلّ على وجوب التوقف عند الشبهة معللا في بعضها بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] يستدل على لزوم الاجتناب عن المشتبه بالشبهة الحكمية التحريمية
بالأخبار وهي على طائفتين ، إحداهما : ما ورد فيها من الأمر بالتوقف عند الشبهة ، ويدخل في هذه الطائفة أخبار التثليث كقوله ( عليه السلام ) : " إنما الأُمور ثلاثة : أمر تبين لك رشده فاتبعه ، وأمر تبين لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فردّه إلى اللّه عزّ وجل " ( 1 ) ، وفي خبر عمر بن حنظلة : " إنما الأُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى اللّه وإلى رسوله ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) " حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم ، [ إلى أنْ قال ] فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " ( 2 ) ، وقد أجاب الماتن ( قدس سره ) عن هذه الطائفة بأن الأمر بالوقوف عند الشبهة إرشاد إلى التحرز عن الهلاكة المحتملة في المشتبهات ، فيختص الارشاد بالشبهة التي يكون فيها احتمال الهلاكة أي العقاب الأُخروي ، ومع حكم العقل في الشبهة الحكمية - بعد الفحص وعدم العثور على البيان - بقبح العقاب بلا بيان ، وحكم الشرع برفع الحرمة المجهولة على تقديرها واقعاً ما دام الجهل لا يحتمل الهلاكة في الشبهة البدوية التي فحص المجتهد عن الدليل على الحكم الواقعي فيها ولم يظفر بمثبت للحرمة فيها .
هامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 162 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 .
2 ) المصدر السابق : 157 ، الحديث 9 .