تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
إن قلت : نعم ، ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته ، وأنه كالاقدام على ما علم مفسدته ، كما استدل به شيخ الطائفة ( قدس سره ) ، على أن الأشياء على الحظر أو الوقف . قلت : استقلاله بذلك ممنوع ، والسند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان ، حيث إنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته ، ولا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته ، كيف ؟ وقد أذن الشارع بالاقدام عليه ، ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح ، فتأمل .
شرح
ومما يورد على الوجه الثاني ، أنه لا يجري الاستصحاب في عدم المنع السابق لكون الموضوع له الصبي والمجنون ، حيث إنّ الشارع قد رفع القلم عن الصبي والمجنون ولو جرى عدم المنع بعد كون المكلف بالغاً لكان من إسراء الحكم من موضوع إلى آخر . وبتعبير آخر عنوان الصبي بالإضافة إلى عدم الحرمة الفعلية عنوان مقوّم أو لا أقل من احتمال كونه من العنوان المقوّم ، وفيه أن معنى رفع القلم عن الصبي عدم جعل الالزام لأفعاله التي تكون مورداً للإلزام في البالغين ، وأما أفعاله التي لا تكون مورداً للإلزام في البالغين فلا موضوع للرفع بالإضافة إليها ، وعليه فالصبي حال صباوته لم تكن في حقه حرمة شرب التتن ، ويحتمل بقاء عدم الحرمة بحاله ، ولا يعتبر في جريان الاستصحاب إلاّ اتحاد القضية المتيقنة والقضية المشكوكة ، بأنْ يحتمل بقاء القضية المتيقنة بعينها ، نظير ما إذا علم عدم نجاسة مايع كر سواء كان ماءً أو غيره من المضاف ، فإذا لاقته النجاسة فإنْ كان ماءً فعدم نجاسته باقية على حالها ، وإذا لم يكن ماءً فقد انفعل فلا بأس بالاستصحاب في عدم نجاسته إذا لم يكنْ في البين أصل حاكم عليه فتدبر جيداً .