شرح
بلا بيان .
وفيه أنه لا سبيل للعقل إلى الحكم بقبح الاقدام على ما فيه الضرر القطعي فضلا عن الاقدام على ما فيه احتماله ، بل ما يحكم به العقل بقبح الاقدام على ما فيه الضرر بمرتبة يكون ظلماً وتعدياً على النفس كجناية الانسان على نفسه أو عرضه أو في ماله المؤدي إلى الجناية على أحدهما ، ويمكن أنْ يقال حكمه بذلك جار حتى في الاقتحام على ما لا يؤمن فيه هذه المرتبة من الضرر ، ومن الظاهر أن الملاك في حرمة المحرمات لا يكون الضرر في غالبها فضلا عن هذا الضرر ، فإن اللازم في المحرمات وجود المفسدة فيها ، والمفسدة لا تنحصر على الضرر ولا يكون حكم للعقل بقبح الاقدام على ما فيه المفسدة فضلا عن ما فيه احتمالها ، والشاهد لذلك إقدام العقلاء على ما لا يؤمن فيه المفسدة بل فيه احتمال الضرر ببعض مراتبه لبعض الدواعي ، كيف وقد أذن الشارع في الارتكاب في الشبهة الموضوعية التحريمية ولا يرخص الشارع في ارتكاب القبيح ، وما ذكر الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في مسألة أن الأشياء على الحظر أو الإباحة من حكم العقل بقبح الاقدام على ما فيه احتمال المفسدة ( 1 ) لا يمكن المساعدة عليه كما أشرنا إليه من شهادة ديدن العقلاء وسيرتهم على خلافه .
ثم إنه قد يستدل على البراءة في الشبهات الحكمية باستصحاب البراءة وتقريره من وجهين ; لأنّ للأحكام المجعولة في الشريعة مرتبتين كما هو الحال في كل حكم مجعول بنحو القضية الفعلية ، مرتبة الجعل يعني الانشاء ، ومرتبة الفعلية ،
هامش
1 ) العدة في أصول الفقه 2 : 742 ، طبعة مؤسسة البعثة .