تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
فإن ثبوت بعضها وتعيين مجاريها وتوضيح مفادها محل الكلام على ما يأتي . الثاني : أن قاعدة الطهارة تختص بموارد الشك في باب من أبواب الفقه وعدم اختصاصها بالأُصول الأربعة ، فإنها تجري على كل أبوابه ، ولا يخفى عدم تمامية الوجه الثاني فإن استطراد المسألة الأُصولية في جميع أبواب الفقه غير لازم . وقد حكي عن بعض الاعتذار بوجه ثالث : وهو أن الطهارة والنجاسة الواقعيتين ليستا من قبيل الحكم الشرعي ، بل هما أمران واقعيان كشف عنهما الشارع في مواردهما ، لعدم اطلاع الناس عليهما في جميع تلك الموارد ، فيكون مورد الشك في كون الشيء طاهراً أو نجساً من قبيل الشبهة الموضوعية ، فأصالة الطهارة الجارية فيها من قبيل الأُصول العملية الجارية في الشبهات الموضوعية . وفيه إن أُريد أن للطهارة أو النجاسة منشأً واقعياً فهذا صحيح في الجملة ، فإن الشارع لا يجعل النجاسة لشيء عبثاً وبلا ملاك ، ولكن هذا يجري في سائر الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية ، وإن أُريد أنهما بنفسهما أمران واقعيان لا يحصلان بالاعتبار فهذا خلاف ظاهر الخطابات ، بل خلاف صراحة بعضها مثل ما ورد في الصحيح : " كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسّع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهوراً " ( 1 ) ، فإن صريحه اعتبار طهارة موضع إصابة البول بغسله بالماء لهذه الأُمة وإذا كانت طهارته بالغسل بالاعتبار فلا محالة تكون نجاسته أيضاً بالاعتبار ، حيث لم تكن ترتفع بالغسل بالماء من بني إسرائيل ، واعتبرها منتهية بالغسل بالماء لهذه الأُمة .
هامش
1 ) وسائل الشيعة 1 : 133 ، الباب الأول من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 .