تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
مع تمكن المكلف على كل من الفعل والترك يكون حكمه بالتنجز باختيار الفعل بلا مرجح ، فيكون ترخيصه في كل من الفعل والترك مخرجاً للعلم الاجمالي عن المنجزية بأنْ يكون حكمه بالترخيص مانعاً عن تأثير العلم الاجمالي ، فعدم البيان الناشي عن ترخيص العقل الموجب لعدم منجزية العلم الاجمالي لا يرتبط بأصالة البراءة ، فإن أصالة البراءة هي الترخيص الناشئ من عدم البيان لا الترخيص الموجب لعدم البيان . أقول : لو قال ( قدس سره ) بأنه في موارد دوران الأمر بين المحذورين لا قصور في ناحية البيان ، وإنما القصور في ناحية المكلف حيث لا يتمكن من الجمع بين الفعل والترك واختيار أحدهما قهري ، وإلاّ فلا فرق بين هذا العلم الاجمالي والعلم الاجمالي المنجّز في جهة البيان ، وأصالة البراءة عقلا هو حكمه بقبح العقاب بلا بيان ، لا حكمه بقبح العقاب لعدم تمكن المكلف من إحراز الامتثال ، كان ذلك أقرب إلى الفهم واحتمال التصديق ، ولكن لا يخفى أن الترخيص في الفعل أو الترك خارج من شأن العقل ، وإنما يحكم العقل بقبح الفعل لإدراكه المفسدة فيه ، ومعنى قبحه أنه يرى استحقاق فاعله الذم أو لنهي الشارع عن ارتكابه ، والقبح في الأول فعلي يكشف عن نهي الشارع عنه ، وفي الثاني فاعلي ، وإذا لم يكن العلم الاجمالي بحيث يمكن موافقته القطعية ومخالفته القطعية فلا يكون التكليف الواقعي واصلاً بحيث يتحقق الفرض الذي لاحظه المولى عند جعله ، فإن التكليف وإنْ لا يمكن تقييده بغير صورة هذا العلم على ما تقدم من عدم إمكان أخذ العلم بالتكليف في موضوع ذلك التكليف ويكون له إطلاق ذاتي لا محالة ، إلاّ أن الغرض من جعله إمكان كونه داعياً إلى العمل فعلا أو تركاً عند وصوله ، والعلم الاجمالي بحرمة فعل أو وجوبه لا يكون