المكلّف ، بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمتنا عما كلفنا به ، وسقوط تكليفنا عنا ،
سواء حصل العلم معه بأداء الواقع أو لا ، حسبما مر تفصيل القول فيه .
فحينئذ نقول : إن صح لنا تحصيل العلم بتفريغ ذمتنا في حكم الشارع ، فلا إشكال في وجوبه وحصول البراءة به ، وإن انسد علينا سبيل العلم كان الواجب علينا تحصيل الظن بالبراءة في حكمه ، إذ هو الأقرب إلى العلم به ، فيتعين الأخذ به عند التنزل من العلم في حكم العقل ، بعد انسداد سبيل العلم والقطع ببقاء التكليف ، دون ما يحصل معه الظن بأداء الواقع ، كما يدعيه القائل بأصالة حجية الظن ) . انتهى موضع الحاجة من كلامه ، ( زيد في علو مقامه ) .
وفيه أولاً : إن الحاكم على الاستقلال في باب تفريغ الذمة بالإطاعة والامتثال إنما هو العقل ، وليس للشارع في هذا الباب حكم مولوي يتبعه حكم العقل ، ولو حكم في هذا الباب كان بتبع حكمه إرشاداً إليه ، وقد عرفت استقلاله بكون الواقع بما هو هو مفرّغ ، وأن القطع به حقيقة أو تعبداً مؤمّن جزماً ، وأن المؤمّن في حال الانسداد هو الظن بما كان القطع به مؤمناً حال الانفتاح ، فيكون الظن بالواقع أيضاً مؤمّناً حال الانسداد .
وثانياً : سلّمنا ذلك ، لكن حكمه بتفريغ الذمة - فيما إذا أتى المكلف بمؤدى
شرح
الأُولى : أن تكون الوقايع على قسمين : قسم يظن فيها ثبوت التكليف في كل من
أطراف ذلك القسم ، وقسم آخر يشك في ثبوت التكليف في كل من أطرافه ، ومثال ذلك في الموضوعات ما إذا كان في البين آنية متعددة ، قسم منها بيضاء وأُخرى سوداء ويظن إصابة النجاسة لكل من الآنية البيض ويشك أو يحتمل ضعيفاً إصابتها لكل من السود ، ولكن من غير علم اجمالي بإصابة النجاسة في القسمين بأن يحتمل طهارة كلّ الآنية بحسب الواقع ، وفي هذا الفرض يرجع في كل من القسمين إلى