فلا موجب حينئذ للاحتياط عقلاً ولا شرعاً أصلاً ، كما لا يخفى .
كما ظهر أنه لو لم ينحل بذلك ، كان خصوص موارد أصول النافية مطلقاً - ولو من مظنونات [ عدم ] التكليف - محلاً للاحتياط فعلاً ، ويرفع اليد عنه فيها كلاً أو بعضاً ، بمقدار رفع الاختلال أو رفع العسر - على ما عرفت - لا محتملات التكليف مطلقاً .
وأما الرجوع إلى فتوى العالم فلا يكاد يجوز ، ضرورة أنه لا يجوز إلاّ للجاهل لا للفاضل الذي يرى خطأ من يدعي انفتاح باب العلم أو العلمي ، فهل يكون رجوعه إليه بنظره إلاّ من قبيل رجوع الفاضل إلى الجاهل ؟
شرح
نفسه ملزماً لجعل الظن طريقاً بعد استقلال العقل بأنه يقبح من الشارع الحكيم إرادته
من المكلفين في معظم الوقايع أزيد من الموافقة الظنية ، ولا يجوز للمكلفين الاقتصار في امتثال التكاليف على الإطاعة الاحتمالية أو الوهمية ، وقد ذكرنا أنه لا تصل النوبة إلى هذا الحكم أيضاً ، وأن موارد الاحتياط هي الوقايع التي ورد فيها الخبر المأثور في الكتب المعروفة بثبوت التكليف في كل منها ، وفي غيرها مع عدم إحراز الحكم الواقعي يؤخذ بالأصل يعني أصالة الاحتياط لو كانت الواقعة بنفسها مورد العلم الاجمالي بالتكليف وإلاّ فالأصل هي البراءة لاحتمال انحصار التكاليف في موارد الأخبار المأثورة والموارد الملحقة بها لعدم احتمال الفرق بينها وبين ما ورد فيه الخبر ، ودعوى الاجماع على أن الشارع جعل لأحكامه وتكاليفه في الوقايع في كل زمان طريقاً للإجماع على عدم رضا الشارع بالامتثال الاجمالي في معظم أحكامه لا يمكن المساعدة عليها ، فإن مسألة انسداد باب العلم والعلمي في معظم الأحكام معنون في كلمات المتأخرين ، وكون المدرك لما ذكروه ما تقدم فأين يستفاد عدم رضا الشارع بالاحتياط وبطلان عمل تارك طريقي الاجتهاد والتقليد ودعوى الظن