شرح
تقريبه دلالتها على المفهوم .
ثم إنه قد يقال : بأنّه لو كان الموضوع للحكم في الجزاء نفس طبيعي النبأ ، وأن الحكم بالتبين معلق على مجيء الفاسق به وأن مقتضى التعليق عدم لزوم التبين فيما إذا كان الآتي به غير فاسق فلا يمكن أيضاً الالتزام بالمفهوم ; لأنّ ما ورد في ذيلها يمنع عن انعقاد المفهوم لها وهو تعليل لزوم التبيّن بما يجري في خبر العادل أيضاً ، وأجاب الشيخ ( قدس سره ) عن ذلك بأن المراد من الجهالة في التعليل ليس مقابل العلم ليعم التعليل خبر العادل أيضاً وتكون قرينة على عدم إرادة المفهوم حيث إن التعليل أقوى ظهوراً ، بل المراد منها السفاهة وفعل ما لا ينبغي فعله ، ومن الظاهر أن هذا المعنى لا يجري في العمل بخبر العادل ، فإن العمل به لا يكون أمراً سفهياً ، كيف وبناؤهم على العمل بأخبار العدول والثقات ، لا يقال : لا يمكن أن يكون المراد من الجهالة السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره عن عاقل ، حيث إن الآية نزلت في واقعة ترتيب الأثر على خبر الوليد بارتداد القوم ولا يمكن الالتزام بأن أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانوا بصدد القيام بأمر سفهي ، فإنّه يقال : كان قصدهم العمل لغفلتهم عن حال الوليد وإن التعليل بلحاظ فسق المخبر لا بلحاظ الغفلة عن حاله والاعتقاد والوثوق بصحة خبره فلا ينافي ذلك إرادة السفاهة من الجهالة .