وإن أبيت إلاّ عن لزوم الالتزام به بخصوص عنوانه ، لما كانت موافقته القطعية
الإلتزامية حينئذ ممكنة ، ولما وجب عليه الالتزام بواحد قطعاً ، فإن محذور الالتزام بضد التكليف عقلاً ليس بأقل من محذور عدم الالتزام به بداهة ، مع ضرورة أن التكليف لو قيل باقتضائه للالتزام لم يكد يقتضي إلاّ الالتزام بنفسه عيناً ، لا الالتزام به أو بضده تخييراً .
ومن هنا قد انقدح أنه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن إجراء الأصول الحكمية أو الموضوعية في أطراف العلم لو كانت جارية ، مع قطع النظر عنه ، كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به .
شرح
بالبعض الآخر الذي لم يرد في ذيله الأمر بنقض الشك باليقين أو الأمر بنقض اليقين
باليقين الآخر ولا يجري في خطابات أصالة البراءة حيث ليس فيها صدر وذيل .
بقي في المقام أُمور :
الأول : أنّ القول بالتخيير في دوران الأمر بين المحذورين وحدة القضية وعدم تكرارها ، فإنّه في صورة تكرار الواقعة يتمكّن المكلف من المخالفة القطعية كما إذا دار أمر المرأة بين كونها محلوفة الوطي في كلّ من ليلتين أو محلوفة الترك كذلك ، فإنّ مع وطيها في ليلة وتركه في ليلة أُخرى يعلم بمخالفة التكليف .
الثاني : أن لا يكون أحد التكليفين المردد أمر الفعل بينهما أو كلاهما تعبدياً ، وإلاّ كان المكلف متمكّناً من المخالفة القطعية وفي مثل الأمرين لا بد للمكلف من الالتزام عملا بأحد المحتملين حذراً من المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال ، ودعوى أنّ لزوم الموافقة القطعية وعدم جواز المخالفة القطعية متلازمان في الثبوت والسقوط كما هو ظاهر الماتن فيما يأتي لا يمكن المساعدة عليه ، فإن ترخيص المولى في مخالفة تكليفه المعلوم قبيح سواء أمكنت موافقته القطعية أم لا ،