ومنه ظهر المنع عن كون جميع انحاء التصرف في أرض الغير مثلاً حراماً قبل
الدخول ، وأنه يتمكن من ترك الجميع حتّى الخروج ، وذلك لأنه لو لم يدخل لما كان متمكّناً من الخروج وتركه ، وترك الخروج بترك الدخول رأساً ليس في الحقيقة إلاّ ترك الدخول ، فمن لم يشرب الخمر ، لعدم وقوعه في المهلكة التي يعالجها به مثلاً ، لم يصدق عليه إلاّ أنه لم يقع في المهلكة ، لا أنه ما شرب الخمر فيها ، إلاّ على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع ، كما لا يخفى .
وبالجملة لا يكون الخروج - بملاحظة كونه مصداقاً للتخلص عن الحرام أو سبباً له - إلاّ مطلوباً ، ويستحيل أن يتصف بغير المحبوبية ، ويحكم عليه بغير المطلوبية .
شرح
فإنّه يقال : الاضطرار إلى الارتكاب لا يخرج الفعل عن الاختيار بل يمكن عقلاً
تركه مع ارتفاع حرمته عقلاً كما إذا توقف حياته على أكل الميتة فإنّ إيجاب أكلها لا يكون من طلب الحاصل .
أضف إلى ذلك أنّ الحرام الساقط حرمته بالاضطرار كثيراً ما لا يكون تمام الواجب بل بعضه فيكون الأمر بذلك الواجب بعد سقوط الحرمة بالاضطرار إلى الحرام أمراً ممكناً كما في الأمر بالصلاة مع الركوع والسجود الاختياريين للمحبوس في الدار المغصوبة ظلماً ونظير ذلك ما إذا أكره على التصرف في الماء المملوك للغير ودار الأمر بين أن يستعمله في وضوئه أو في تصرف آخر فإنّه يتعين عليه صرفه في وضوئه وبتعبير آخر يخرج بالإكراه عن عنوان فاقد الماء .