تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وينبغي التنبيه على أمور : الأول : إن الاضطرار إلى ارتكاب الحرام ، وإن كان يوجب [ 1 ] ارتفاع حرمته ، والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه - لو كان - مؤثراً له ، كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام ، إلاّ أنه إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، بأن يختار ما يؤدي إليه لا محالة ، فإن الخطاب بالزجر عنه حينئذ ، وإن كان ساقطاً ، إلاّ أنه حيث يصدر عنه مبغوضاً عليه وعصياناً لذاك الخطاب ومستحقاً عليه العقاب ، لا يصلح لأن يتعلق به الإيجاب ، وهذا في الجملة مما لا شبهة فيه ولا ارتياب . وإنما الإشكال فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختياره ، مما ينحصر به التخلص عن محذور الحرام ، كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسطها بالاختيار في كونه منهياً عنه ، أو مأموراً به ، مع جريان حكم المعصية عليه ، أو بدونه ، فيه أقوال ، هذا على الامتناع . وأما على القول بالجواز ، فعن أبي هاشم أنه مأمور به ومنهي عنه ، واختاره الفاضل القمي ، ناسباً له إلى أكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء .
شرح
الاضطرار إلى ارتكاب الحرام [ 1 ] كان الأولى للماتن ( قدس سره ) تغيير هذه العبارة فإنّها لا تخلو عن التعقيد ودأبه ( قدس سره ) في الكتاب هو الإيجاز بلا تعقيد . وقوله : " مؤثراً له " راجع إلى بقاء ملاك وجوبه ، يعني يبقي ملاك وجوبه مؤثراً في الوجوب لو كان فيه ملاكه . فمراده أنّه لا كلام ولا تأمّل في ارتفاع حرمة الفعل وارتفاع استحقاق العقاب
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 5 | الميرزا جواد التبريزي