شرح
بالنجاسة المحكوم عليها بالبقاء حتى بعد التوضئ بالماء الثاني إذ بوصول الماء
الثاني إلى عضوه يعلم تفصيلاً بنجاسته إمّا بالماء الثاني أو بالماء الأول قبل ذلك ، ومقتضى الاستصحاب بقائه على نجاسته بعد تمام الغسل بالماء الثاني .
نعم لو كان الماء الثاني على نحو يطهّر العضو المتنجس - على فرض طهارته - بمجرّد وصوله إليه بلا حاجة إلى التعدّد وانفصال الغسالة كما إذا كان كرّاً ، فلا يعلم بنجاسة العضو تفصيلاً ، ولكن يعلم بنجاسته إجمالاً ، ولا يكون في هذه الصورة لاستصحاب نجاسة العضو مورد ، بل تجري فيه قاعدة الطهارة .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من عدم كون الحكم في الموردين من تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب لأنّ حرمة الصلاة على الحائض وكذا حرمة الوضوء بالماء المتنجّس تشريعية لا ذاتية متينٌ جدّاً ، ونذكر في المسألة الآتية أنّ النهي عن عبادة أو معاملة ظاهره الإرشاد إلى عدم التشريع أو عدم الإمضاء .
وأمّا ما ذكره من أنّ الحكم على المرأة بالاستظهار لقاعدة الإمكان واستصحاب بقاء الحيض فغير تامّ ، فإنّ الحكم بترك عبادتها مع استمرار الدم بعد أيام عادتها قبل تمام العشرة لا يكون مقتضى قاعدة الإمكان ولا الاستصحاب ، حيث إنّ الاستصحاب مقتضاه كون الدم المزبور استحاضة فيجب عليها أعمالها ، وذلك فإنّ الشارع قد حكم على ذات العادة مع استمرار دمها إلى ما بعد العشرة بحيضها مقدار عادتها والدم بعده استحاضة ، ومقتضى الاستصحاب بقاء دمها إلى ما بعد العشرة ، كما هو الصحيح من اعتبار الاستصحاب في الأمور الاستقبالية كالأمور الماضية ، فالاستصحاب في بقاء حيضها أصل مسبّبي لا تصل النوبة إليه مع جريان الأصل السببي .