ومنها : الاستقراء ، فإنّه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب ،
كحرمة الصلاة في أيام الاستظهار ، وعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين [ 1 ] .
وفيه : أنه لا دليل على اعتبار الاستقراء ، ما لم يفد القطع .
ولو سلم فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار .
ولو سلم فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام ، ولا عدم جواز الوضوء منهما مربوطاً بالمقام ، لأن حرمة الصلاة فيها إنما تكون لقاعدة الإمكان والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضاً ، فيحكم بجميع أحكامه ، ومنها حرمة الصلاة عليها لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى ، هذا لو قيل بحرمتها الذاتية في أيام الحيض ، وإلاّ فهو خارج عن محل الكلام .
شرح
[ 1 ] ثالثها : الاستقراء ، ولو تمّ هذا الوجه لكان مقتضاه تقديم احتمال الحرمة في
موارد دوران أمر الفعل بين كونه واجباً أو حراماً ، سواء كان الدوران لتعارض الخطابين أم لغيره ، ورعاية التكليف التحريمي في موارد دوران الأمر بين امتثال التكليف الوجوبي وبين ترك الحرام .
ويقال في تقريب هذا الوجه : إنّ مقتضى الاستقراء أنّ الشارع قد قدّم رعاية احتمال الحرمة على احتمال الوجوب ، وهذا مستفاد من مثل حكمه على المرأة بالاستظهار بترك عبادتها في فرض استمرار الدم بعد أيام عادتها وقبل انقضاء عشرة أيام إذا احتملت تجاوز دمها العشرة ، وحكمه بإراقة المائين والتيمّم للصلاة إذا انحصر أمر المكلّف في التوضئ من أحدهما مع علمه إجمالاً بنجاسة أحدهما وغيرهما مما لا يخفى على المتتبع .
وأورد على ذلك الماتن ( قدس سره ) بوجهين :
الأولّ : أنّ الاستقراء المعتبر ما يوجب الجزم بتقديم الشارع رعاية احتمال