شرح
الافتاء بها حيث إنّه مع ترخيص الشارع ووصوله إلى المجتهد يحصل له العلم
بإباحته لا محالة ، فيكون الافتاء بها إفتاءً بعلم ولو لم يتم هذا فلا يمكن للمجتهد على مسلك الشيخ والماتن ( قدس سرهما ) الافتاء في موارد الطرق والإمارات والأُصول فتدبر جيداً .
لا يقال : بناءً على مسلك تنزيل المؤدى والمشكوك منزلة الواقع لو لم يكن المنزل عليه محكوماً بحكم أصلا ، بل كان الحكم والتكليف ثابتاً للعلم بالواقع كما في فرض ترتب النجاسة والحرمة على ما علم أنها ميتة ، فلا يمكن أن يعمّ دليل اعتبار البينة مثلا البينة التي قامت على أنّ هذا المذبوح ميتة ، نعم لو بنى على أنّ معنى اعتبار الأمارة اعتبارها علماً بالواقع وأنّ معنى خطاب : " لا تنقض اليقين بالشك " اعتبار اليقين بالحدوث يقيناً بالبقاء يترتب على ذلك ترتب الآثار الثابتة للعلم بالواقع وإن لم يكن لمجرد الواقع أثر أصلا .
فإنّه يقال : حيث إنّ اعتبار الأمارة وكذا الاستصحاب ليكون منجزاً للواقع فاللازم أن لا يكون مجرّد الواقع هو المنزل عليه ، بل المنزل عليه هو الواقع المعلوم ، ومعه يثبت للأمارة والاستصحاب فيما إذا صادفا الواقع أثر الواقع المعلوم ، سواءً كان ذلك الأثر عقلياً كما في موارد القطع الطريقي المحض ، أو شرعياً كما في مثال الميتة التي فرضناها .