تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
في التنزيل منزلة الواقع والقطع ، وأن دليل الاعتبار إنما يوجب تنزيل المستصحب والمؤدى منزلة الواقع ، وإنما كان تنزيل القطع فيما له دخل في الموضوع بالملازمة بين تنزيلهما ، وتنزيل القطع بالواقع تنزيلاً وتعبداً منزلة القطع بالواقع حقيقة - لا يخلو من تكلف بل تعسف .
شرح
النجاسة والحرمة على ما علم أنّه ميتة وكان مدلول الدليل الخاص أن ما أخبر العادل بكون حيوان ميتة فهو ميتة ، يستكشف التنزيل في ناحية العلم أيضاً صوناً لكلام الشارع عن اللغوية ، وهذا محصل ما أفاده الماتن في المقام . أقول : ما ذكر ( قدس سره ) من الكبرى وهي أن الدليل على تنزيل الجزء أو القيد فيما كان هو الاطلاق فاللازم أن يكون الجزء الآخر أو ذات المقيد محرزاً بالوجدان أو بالدليل الآخر على التنزيل فيهما صحيح ، فالأول : كما إذا شك المكلف في بقاء وضوئه حال صلاته التي يصليها فإنّه إذا جرى الاستصحاب في بقاء وضوئه يتمّ متعلق التكليف خارجاً ، فإنّ صلاته محرزة بالوجدان ومقتضى الاستصحاب كونه على وضوء ، والثاني : كما إذا شك المكلف بعد سجوده في بقاء طهارته والاتيان بالركوع قبل سجوده ، فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء وضوئه ، ومقتضى قاعدة التجاوز الاتيان بركوعه ، إلاّ أنّه لا فرق في الاحراز وجداناً بين حصوله من موجب آخر أو أن يكون التعبد بالجزء أو القيد بنفسه موجباً له والأمر في المقام كذلك ، فإنّه إذا شمل خطاب اعتبار الأمارة أو الاستصحاب بإطلاقهما المايع الذي أخبر العادل بكونه خمراً أو كانت خمريته سابقاً محرزة بالوجدان فبحصول هذا التنزيل يحصل للمكلف العلم بخمريته ، فخمرية المايع المزبور وإن كانت تنزيلية إلاّ أن العلم بها حقيقي فيتم الموضوع لحرمة شربه لا محالة ، ولذا ذكرنا سابقاً أنّه مع حكم الشارع بحلية فعل يحتمل حرمته واقعاً كما هو مفاد أصالة الحلية في الشبهة الحكمية يجوز للمجتهد
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 424 | الميرزا جواد التبريزي