تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فإنه يقال : لا إشكال في كونه دليلاً على حجيته ، فإن ظهوره في أنه بحسب اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، وإنما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي من نصب دلالة عليه ، فتأمل في المقام فإنه دقيق ومزال الأقدام للأعلام . ولا يخفى أنه لولا ذلك ، لأمكن أن يقوم الطريق بدليل واحد - دالّ على إلغاء احتمال خلافه - مقام القطع بتمام أقسامه ، ولو فيما أخذ في الموضوع على نحو الصفتية ، كان تمامه أو قيده وبه قوامه . فتلخص مما ذكرنا : إن الإمارة لا تقوم بدليل اعتبارها إلاّ مقام ما ليس بمأخوذ في الموضوع أصلاً . وأما الأُصول فلا معنى لقيامها مقامه بأدلتها - أيضاً - غير الاستصحاب [ 1 ] .
شرح
الفراغ والتجاوز على الاستصحاب ، مع أنّ الاستصحاب كالقاعدتين من الأصل المحرز فلأنّ القواعد المزبورة اعتبرت في موارد كون مفاد الاستصحاب على خلافها كلا أو غالباً وعدم لزوم لغوية اعتبارها اقتضى تقديمها على الاستصحاب . [ 1 ] حاصل ما ذكره ( قدس سره ) أنّه لا تقوم الأُصول العملية مقام القطع الطريقي المحض أيضاً ، بدليل اعتبارها غير الاستصحاب فإنّه يقوم مقامه ، وذلك فإنّ المراد من القيام مقامه ترتيب ما للقطع من الأثر من تنجيزه التكليف وغيره ، والأُصول العملية وظائف مقررة للجاهل بالحكم الواقعي في ظرف الشك فيه من الشارع أو من العقل . ثم قال : لا يقال لا بأس بقيام الاحتياط مقام القطع الطريقي المحض من تنجز التكليف الواقعي به ، وأجاب بأنّ الاحتياط العقلي هو نفس حكم العقل بتنجز التكليف الواقعي وصحة العقاب على مخالفته ، فليس الاحتياط العقلي شيء ليقوم مقام القطع الطريقي في تنجيز التكليف الواقعي ، نعم الاحتياط النقلي وهو أمر