كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 397
الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الآلي ، بل لا يكون غالباً بهذا العنوان مما يلتفت إليه ، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلاً ؟ ومن مناطات الوجوب أو الحرمة شرعاً ؟ ولا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلاّ إذا كانت اختيارية . إن قلت إذا لم يكن الفعل كذلك فلا وجه لاستحقاق العقوبة [ 1 ] . الموضوع للحرمة جزءاً فيجري فيه ما تقدم ، وما في بعض الكلمات من الاختصاص بالقطع الطريقي لا يمكن المساعدة عليه . في الموجب للعقاب في التجري وعدم منافاة استحقاق المتجري مع ما ورد في العفو عن قصد المعصية [ 1 ] لا يخفى أنّه ( قدس سره ) التزم بأنّ الفعل المتجري به فعل غير اختياري كالفعل المنقاد به ، فيرد عليه أنّه إذا كان الفعل غير اختياري فكيف يترتب عليه العقاب فالالتزام بغير اختياريته لا يجتمع مع الالتزام باستحقاق العقاب عليه ، ولا يقاس بالعصيان ، فإنّ العصيان أمر اختياري صادر عن الإرادة فيصح العقاب عليه . وأجاب بأنّ الفعل المعنون بعنوان التجري صادر بلا إرادة واختيار ولا يكون العقاب عليه ، بل يكون العقاب على قصد العصيان والعزم على الطغيان ، وبما أنّ هذا الجواب لا يخلو عن المناقشة والاشكال بأن القصد والعزم من مبادئ الإرادة ومبادي الإرادة كالإرادة والاختيار لا تكون اختيارية ، حيث إنّ الاختيارية في الفعل تكون بصدوره عن الإرادة ولو كانت مبادي الإرادة صادرة بالاختيار والإرادة ; لتسلسل . وكأنّه ( قدس سره ) قد دفع الاشكال بوجهين ، الأول : أنّ الإرادة والاختيار وإن لا يكون بالاختيار إلاّ أنّ بعض مباديه كالقصد والعزم يكون أمراً اختيارياً لتمكن المكلف من الارتداع عن قصده وعزمه بالتأمل فيما يترتب على ما قصده وعزم عليه على تقدير حصوله من استحقاق اللوم والمذمة والعقاب ، ولا يناقش في كلامه هذا بأنّ العقاب مترتب