يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريّه عليه ، كما كان من تبعته بالعصيان في صورة
المصادفة ، فكما أنه يوجب البعد عنه ، كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة ، وإن لم يكن باختياره إلاّ أنه بسوء سريرته وخبث باطنه ، بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتاً وإمكانه ، وإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الاشكال وينقطع السؤال ب ( لِمَ ) فإن الذاتيات ضروري الثبوت للذات .
وبذلك أيضاً ينقطع السؤال عن أنه لِمَ اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان ؟ والمطيع والمؤمن الإطاعة والايمان ؟ فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لِمَ يكون ناهقاً ؟ والانسان لِمَ يكون ناطقاً ؟ .
وبالجملة : تفاوت أفراد الانسان في القرب منه تعالى والبعد عنه ، سبب
شرح
واقتضاء استعداده ، وإذا انتهى الأمر إلى اقتضاء ذات ممكن الوجود واقتضاء
استعداده يرتفع الاشكال وينقطع السؤال عن علته ، فإن الذاتيات ضروري الثبوت للذات وينقطع السؤال عن علة اختيار الكافر والعاصي الكفر والعصيان واختيار المطيع والمؤمن الإطاعة والايمان . فإنّه يساوق السؤال عن أن الحمار لِمَ يكون ناهقاً ؟ والانسان لِمَ يكون ناطقاً ؟ وقد أوجز كلّ ذلك بأنّ تفاوت أفراد الانسان في القرب منه تعالى والبعد عنه سبب لاختلافهم في استحقاق الجنة ودرجاتها والنار ودركاتها وموجب لاختلافهم في نيل الشفاعة وعدمه ، وتفاوتها أخيراً يكون ذاتياً والذاتي لا يعلل .
ثمّ تعرّض لما يمكن أن يقال بأنّه لو كان الأمر كما ذكر فلا فائدة في بعث الرسل وإنزال الكتب والوعظ والانذار فأجاب : بأن الفائدة اهتداء من طابت سريرته وطينته إلى ما يكمل به نفسه من العمل إلى المقربات إليه سبحانه ، وليكون حجة على من ساءت سريرته وخبثت طينته في استحقاقه الهلاك باختياره ارتكاب المهلكات