تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
سريرته من دون ذلك ، وحسنها معه ، كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الإطاعة والعصيان ، وما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان . ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجري به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح ، والوجوب أو الحرمة واقعاً ، بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ، ولا يغير جهة حسنه أو قبحه بجهته أصلاً ، ضرورة أن القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلاً ولا ملاكاً للمحبوبية والمبغوضية شرعاً ، ضرورة عدم
شرح
المعصية ، والمراد بالعفو العفو في مقام التشريع بمعنى عدم جعل الحرمة له ، فلا يترتب عليه العقاب نظير العفو عن غير التسعة في مقام تشريع الزكاة في الأموال .

في الأخبار الواردة في العفو عن قصد المعصية

ثم إنّه قد جمع الشيخ ( قدس سره ) بين ما دلّ على العفو عن نية السوء وقصد المعصية وبين ما أُشير إليه من الآيات والروايات بوجهين : الأول : حمل ما دلّ على العفو وعدم العقاب على مجرد قصد المعصية ، وما دلّ على العقاب على صورة الاشتغال ببعض مقدمات الحرام بقصد ارتكابه . والثاني : حمل ما دلّ على العفو على صورة الارتداع عن قصده ولو كان الارتداع بعد الاشتغال ببعض مقدماته أو كلّها بقصد ارتكابه ، وما دلّ على العقاب على صورة عدم الارتداع وعدم حصول الحرام خارجاً للمانع القهري ، وقال ( قدس سره ) : إنّ ما ورد في أن كلاً من القاتل والمقتول في النار ، وتعليل دخول المقتول فيها شاهد للجمع الثاني حيث مقتضاه التعدي إلى سائر الموارد . ولكن لا يخفى أنّ الجمع الأول تبرعي وظاهر الروايات عدم العقاب ما لم