تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
والزيارات والصدقات إلى غير ذلك من أفعال الخير وكذا بالأفعال السيّئة والمعاصي مما ورد فيها من ترتّب السيّئة والشرور والنحوسات . ومما ذكرنا يظهر ضعف الوهم بأنّ الأدعية والتوسلات كلّها لا توجب إلاّ نحو تقرّب إلى الله ( سبحانه وتعالى ) تقرّباً منزلية ولا يدفع بها البلاء ولا يجلب بها نفع ، نظير المريض وتأوهه ، حيث لا يجدي لشفائه ولا يوجب تخفيف ألمه . وهذا الوهم تكذيب للكتاب المجيد ، مثل قوله ( سبحانه وتعالى ) : ( وَإذا سَألَك عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ الدّاعي إِذا دَعانِي ) ( 1 ) ، قوله : ( أَمَّنْ يُجِيْبُ المُضْطَرّ إذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السّوْءَ ) ( 2 ) ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة وهذا الوهم التزام بما قالت اليهود على ما حكى الله سبحانه عنهم في قوله تعالى : ( يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلّتْ أيْدِيْهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا ) ( 3 ) . وبالجملة ، البداء بمعنى التغيّر في الإرادة لانكشاف الخطأ أو الجهل بالواقع غير معقول بالإضافة إلى الله ( سبحانه وتعالى ) ، بل بالإضافة إليه ( سبحانه وتعالى ) من تخلّف المعلّق عليه في قضائه غير المحتوم ، عمّا في علمه المخزون وفي هذه الموارد قد يقع الأخبار عن النبي أو الوصي بما في لوح المحو والاثبات ثم يظهر تخلّفه عمّا في لوحه المحفوظ لما أشرنا إليه من موجب التخلّف ( يَمْحُو اللّه ما يَشاءُ وَيُثْبِت وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 186 . ( 2 ) سورة النمل : الآية 62 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية 64 . ( 4 ) سورة الرعد : الآية 39 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 322 | الميرزا جواد التبريزي