نعم مع ذلك ، ربما يوحى إليه حكم من الأحكام ، تارة بما يكون ظاهراً في
الاستمرار والدوام ، مع أنه في الواقع له غاية وأمد يعينها بخطاب آخر ، وأخرى بما يكون ظاهراً في الجد ، مع أنه لا يكون واقعاً بجد ، بل لمجرد الابتلاء والاختبار ، كما أنه يؤمر وحياً أو إلهاماً بالاخبار بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع ، لأجل حكمة في هذا الاخبار أو ذاك الاظهار ، فبدا له تعالى بمعنى أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم إظهاره أولاً ، ويبدي ما خفي ثانياً .
وإنما نسب إليه تعالى البداء ، مع أنه في الحقيقة الابداء ، لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره ، وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهم في باب النسخ ، ولا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي الألباب .
شرح
وقوعه وأنّه يمحوه الله ( سبحانه وتعالى ) أو مع عدم علمهما بالمحو المزبور لأنّ النبي أو الولي
لا يحيط بتمام ما جرى في علمه ( سبحانه وتعالى ) لأنّ حال الوحي أو الالهام ترتقي نفسه الزكية وتتصل بلوح المحو والاثبات فيطّلع على وقوع شيء ولا يطلع على كونه معلّقاً على أمر غير واقع ، أو على عدم المانع ، قال الله ( سبحانه وتعالى ) : ( يَمْحُو اللّه ما يَشاءُ وَيُثْبِت ) ( 1 ) ، وكلّ من إظهاره ( سبحانه وتعالى ) ، وقوعه ، والأمر بالاخبار به ، إنّما هو لمصلحة داعية إلى ذلك من ترتّب توبة الناس عليه أو انبعاثهم إلى عمل خير خاص ، أو غير ذلك مما يظهر للعباد بعد ذلك .
ثانيهما : أنّ من شملته العناية الإلهية فاتّصلت نفسه الزكية بعالم اللوح المحفوظ الذي هو من أعظم العوالم الربوبية وهو أمّ الكتاب الذي ينكشف عنده الواقع على ما هو عليه ، كما قد اتّفق ذلك لخاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعض الأوصياء ( عليهم السلام ) فيعرف الكائن على ما يكون ، ومع ذلك يؤمر وحياً أو إلهاماً ، بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع لحكمة
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 39 .